الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
لا إشكال عليه بين الفقهاء- لأنّه مقتضى قاعدة الاحتياط في موارد تنجّز التكليف واشتغال الذمّة به- إلّا فيما بين مرتبتي الامتثال العلمي الإجمالي والامتثال العلمي التفصيلي، فإنّه وقع محلّاً لاستشكال جملة من الفقهاء.
ولهذا السبب عمد بعض الفقهاء إلى الاستدلال عليه ببعض الأدلّة لإثبات الترتّب المذكور، وأضاف إليه آخرون غيرها لاستقصاء كلّ ما يصلح للدليليّة بغية ردّه بعد ذلك [١]).
وقد حصر الفقهاء مورد الخلاف فيما بينهم في ذلك في الأمر العبادي المستلزم لتكرار العمل مع إمكان امتثاله التفصيلي.
وأمّا الواجب التوصّلي أو العبادي غير المستلزم للتكرار فلا خلاف بين الفقهاء في جواز الامتثال العملي الإجمالي فيه- أي الاحتياط- حتى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي [٢]).
وذكر في مقام الاستدلال لذلك أنّ المناط في لزوم أداء التكاليف الشرعيّة حكم العقل بثبوت حقّ الطاعة للمولى في كلّ ما يفرضه من أحكام وتكاليف بحقّ المكلّف، وهو لا يقتضي أكثر من تحقيق مطلوبه ولو ضمن الإتيان بالعديد من الأفعال المحتمل انطباق التكليف الواقعي على واحد منها، إلّا إذا منع من إجزائه مانع.
وقد قرّب المانع من ذلك بعدّة وجوه، بعضها يرجع إلى اشتراط قيد شرعي في الواجبات التعبّدية، والبعض الآخر يرجع إلى حكم العقل بلزوم الأداء التفصيلي فيها، وبعض ثالث يرجع إلى توقّف تحصيل بعض الشروط المعتبرة عليه.
لكنّ بعض فقهائنا لم يقبل الوجوه المذكورة مدّعياً عدم الدليل على أيّ منها [٣]).
والتفصيل له موضع آخر يأتي إن شاء اللَّه تعالى فيه.
(انظر: احتياط)
[١] فوائد الاصول ٣: ٦٩- ٧٤.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٧٢- ٧٣. بحوث في علم الاصول ٤: ١٧٣.
[٣] بحوث في علم الاصول ٤: ١٧٣- ١٧٨.