الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٠
لها [/ للجماعة الثانية] بإدراكها الاولى غير متفرّقة منزلتها» [١]).
نعم، مع عدم تفرّق الاولى ولو واحداً يسقط الأذان عن الثالث والرابع فصاعداً، كما صرّح به بعض الفقهاء [٢]).
اختلف الفقهاء في أنّ هذا السقوط رخصة أو عزيمة؟ فذهب الفاضل النراقي والمحقّق النجفي وبعض آخر [٣] إلى أنّ السقوط عزيمة، بل ادّعي أنّه هو المشهور [٤]، فيحرم الإتيان به للثانية.
قال الفاضل النراقي في الأذان والإقامة:
«ثمّ السقوط هنا هل هو عزيمة فلا يستحبّان أصلًا، أو رخصة فيستحبّان وإن خفّ؟ فيه قولان ... أصحّهما الأوّل» [٥]).
وقال المحقق النجفي: «قد يقوى كون هذا السقوط على الحرمة وإن قلّ القائل به صريحاً» [٦]).
واستدلّ له بالأخبار الناهية كموثّقتي زيد بن علي [٧] وأبي علي؛ ضرورة إباء لسانهما- ولا سيّما قوله عليه السلام في الثانية:
«... أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع» [٨])- عن الحمل على الرخصة، بل هي صريحة في كون السقوط على سبيل العزيمة [٩]، لا رفع الندب السابق قياساً على الأمر عند توهّم الحظر [١٠]).
وذهب بعض آخر إلى أنّ السقوط رخصة [١١]).
واستدلّ له- مضافاً إلى الأصل والعمومات [١٢])- بموثقة عمار: في الرجل أدرك الإمام حين سلّم، قال عليه السلام: «عليه أن يؤذّن ويقيم ويفتح الصلاة». ومثلها موثقة معاوية بن شريح [١٣]).
[١] جواهر الكلام ٩: ٤٦.
[٢] المهذّب البارع ١: ٣٤٦. المسالك ١: ١٨٤. مستند الشيعة ٤: ٥٣٢.
[٣] مستمسك العروة ٥: ٥٦٨.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٣٤.
[٥] مستند الشيعة ٤: ٥٣٢.
[٦] جواهر الكلام ٩: ٤٤.
[٧] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٨] الوسائل ٨: ٤١٥، ب ٦٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٩] انظر: مستند الشيعة ٤: ٥٣٢. مستمسك العروة ٥: ٥٦٧- ٥٦٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٣٢- ٣٣٣.
[١٠] جواهر الكلام ٩: ٤٤.
[١١] المفاتيح ١: ١١٦. الغنائم ٢: ٤٠٤. البحار ٨٤: ١٧٢. العروة الوثقى ٢: ٤١٧، م ٣.
[١٢] انظر: كشف اللثام ٣: ٣٦٠. مستند الشيعة ٤: ٥٣٢.
[١٣] الوسائل ٨: ٣٩٣، ب ٤٩ من صلاة الجماعة، ح ٦.