الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٩
الدعاء والتسبيح، فلو لم تتفرّق الجماعة لكنّها لم تشتغل بذلك فقد تفرّقت؛ للتقييد بالجلوس بالتسبيح في رواية أبي علي، وقد صرّح بذلك ابن فهد الحلّي [١] والشهيد الثاني [٢]، وهو ظاهر بعض آخر [٣]).
قال ابن فهد الحلّي: «والمراد بالتفريق تفرّق الجميع، فلو بقي بعض في التعقيب لم تؤذّن الثانية ... بشرط أن يكون الباقي مشتغلًا بالصلاة وسننها كالتعقيب، فلو بقيت الجماعة بكمالها في المسجد مشتغلين بالخياطة- مثلًا- أو بغيرها ممّا ليس بدعاء ولا تسبيح فقد تفرّقوا» [٤]).
وقال الشهيد في الأذان والإقامة:
«ويسقطان عند الجماعة الثانية قبل تفرّق الاولى مطلقاً ولو حكماً» [٥]). وفسّر التفرّق الحكمي في كشف اللثام [٦] ومفتاح الكرامة [٧] بالاشتغال بغير تعقيب الصلاة.
وخالف الفاضل النراقي في ذلك وذهب إلى عدم اعتبار ذلك؛ مستدلّاً عليه بإطلاق خبري أبي بصير [٨] والإجماع المركب، وبأنّ التقييد في رواية أبي علي إنّما وقع في السؤال [٩]).
وهل الجماعة الثانية التي اجتزأت بأذان الاولى كالأُولى في سقوط الأذان عمّن ورد عليهم أم لا؟
ذهب الفاضل النراقي إلى عدم تعميم الحكم بالنسبة إلى الجماعة الثانية [١٠]، وقوّى المحقق الهمداني التعميم [١١]، بينما تردّد في ذلك المحقق النجفي حيث قال:
«وفي استغناء الجائي ثالثاً ... وجهان: من الأصل والعمومات التي لا تعارضها نصوص المسألة بعد ظهورها في غير ذلك، [وبعد كون الضابط فيها أنّ الدخول على جماعة قد أذّنوا والفرض أنّ الجماعة الثانية لم تؤذّن بعد]. ومن تنزيل الشارع
[١] المهذّب البارع ١: ٣٤٥.
[٢] الروض ٢: ٦٤٢- ٦٤٣. الروضة ١: ٢٤٢.
[٣] مجمع الفائدة ١: ١٦٨. الحدائق ٧: ٣٨٨. مصباح الفقيه ١١: ٢٥٨.
[٤] المهذّب البارع ١: ٣٤٥.
[٥] الألفية والنفلية: ١٠٨.
[٦] كشف اللثام ٣: ٣٦١.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٢٦٧.
[٨] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ١، ٢.
[٩] مستند الشيعة ٤: ٥٣١.
[١٠] مستند الشيعة ٤: ٥٣٢.
[١١] مصباح الفقيه ١١: ٢٥٧.