الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٧
جدّاً كمسجد الكوفة، فإنّ عليّاً عليه السلام صلّى في مسجد الكوفة- وهو من أعظم المساجد- وقد أمر الرجلين الداخلين- كما في موثّقة زيد بن علي [١])- بالصلاة بلا أذان ولا إقامة من غير تخصيص بالمكان الذي هو صلّى فيه [٢]).
هذا، وقد احتمل الفاضل الاصفهاني كفاية بلوغ صوت المؤذّن وإن لم يتّحد المكان، حيث قال: «وهل يشترط اتّحاد المكان ولو عرفاً أو يكفي بلوغ صوت المؤذّن؟ وجهان» [٣]).
الأمر التاسع:
اعتبار عدم تفرّق الصفوف:
يشترط في سقوط الأذان عن الصلاة الثانية عدم تفرّق صفوف الجماعة الاولى، فلو تفرّقت لم يسقط الأذان عن الثانية [٤]؛ لاعتباره في خبري أبي بصير [٥]، وإطلاق غيرهما- كخبر زيد بن علي عليه السلام [٦] وأبي علي [٧])- مقيّد بهما [٨]).
ولا خلاف فيه، إلّا ما يظهر من عبارة الشيخ في موضع من المبسوط من عدم اعتبار ذلك، حيث قال: «إذا أذّن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافياً لكلّ من يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد» [٩]).
ولكنّه خلاف ظاهر النصوص [١٠]).
ثمّ إنّما وقع الكلام فيما يصدق به عدم التفرّق، وفيه أربعة أقوال:
١- ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المعتبر بقاء الصفّ بأجمعه بحيث لو انصرف واحد منهم لم يسقط الأذان [١١]). ويستفاد ذلك من عبارة المحقق السبزواري أيضاً حيث قال: «والحكم في الرواية المعتبرة معلّق على عدم تفرّق الصف ... وفي كلام بعض الأصحاب أنّه يكفي في السقوط بقاء البعض ولو واحداً ... والأقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على القدر المتيقّن [أي بقاء الجميع]» [١٢]).
واستدلّ لذلك بإطلاق موثّقة أبي بصير [١٣] الظاهرة في أنّ العبرة بتفرّق الصفّ الحاصل ولو بخروج البعض [١٤]).
ولكن نوقش فيه بندرة قائله [١٥]، وبأنّ المنسبق إلى الذهن هو التفرّق الذي لا تبقى هيئة الجماعة عرفاً [١٦]).
٢- وذهب جماعة منهم إلى أنّه يكفي في الحكم بقاء واحد من الجماعة الاولى ولو كان هو إمام الجماعة [١٧]؛ استناداً إلى
[١] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ٣.
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٦٠.
[٤] انظر: كشف اللثام ٣: ٣٦٠. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٥] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ١، ٢.
[٦] المصدر السابق: ح ٣.
[٧] الوسائل ٨: ٤١٥، ب ٦٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٨] انظر: مستمسك العروة ٥: ٥٦٧. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٢٨.
[٩] المبسوط ١: ٩٨.
[١٠] الحدائق ٧: ٣٨٩.
[١١] المدارك ٣: ٢٦٦- ٢٦٧.
[١٢] كفاية الأحكام ١: ٨٧.
[١٣] الوسائل ٥: ٤٣٠، ب ٢٥ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[١٤] مستمسك العروة ٥: ٥٦٧.
[١٥] جواهر الكلام ٩: ٤٨.
[١٦] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٢٨.
[١٧] غاية المراد ١: ١٣٢. المهذّب البارع ١: ٣٤٥. جامع المقاصد ٢: ١٧٤. المسالك ١: ١٨٤. الروضة ١: ٢٤٢. مجمع الفائدة ٢: ١٦٨. الرياض ٣: ٣٢٢. مستند الشيعة ٤: ٥٣٠.