الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٢
وقال ابن فهد الحلّي: «أن تكون الصلاة واحدة، فلو كان حضور الجماعة الثانية لصلاة غير الاولى أذّنوا وأقاموا، وإن كانت الاولى لم تتفرّق، بل وإن كانوا في الصلاة» [١]).
وذهب آخرون- كالمحقق الكركي والشهيد الثاني وغيرهما- إلى اعتبار اتّحاد الوقت دون الصلاتين.
قال المحقق الكركي معلّقاً على كلام الشيخ الطوسي: «ومقتضى كلامه اختصاص الاكتفاء بالأذان لمن يصلّي تلك الصلاة، وهو متّجه إن كان قد تجدّد دخول وقت الصلاة الاخرى، أمّا لو أذّنوا وصلّوا الظهر في وقت فالظاهر أنّ من دخل ليصلّي العصر حينئذٍ لا يؤذّن؛ تمسّكاً بإطلاق الأخبار» [٢]).
وقال الشهيد الثاني: «يشترط اتّحاد الصلاة إن تغاير الوقت كالظهر والمغرب، لا إن اتّحد كالظهرين» [٣]).
وقال السيد الطباطبائي: «يشترط في السقوط ... اشتراكهما في الوقت، فلو كانت السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان» [٤]).
واستدلّ له بعدم شمول إطلاق النصوص لصورة الاختلاف في الوقت، فتبقى إطلاقات الأذان بحالها، مضافاً إلى عدم مشروعيّة الأذان قبل الوقت وعدم الاجتزاء به، وغاية ما تفيده أدلّة السقوط في المقام أن يفرض المصلّي أذان الجماعة أذاناً له، فإذا كان أذانه قبل الوقت لا يجزؤه فكيف يجزؤه أذان غيره؟! [٥]).
وأطلق عدّة اخر منع اعتبار اتّحاد الصلاتين [٦] الظاهر منه منع اعتبار الاتّحاد في الوقت أيضاً. واستدلّ له بإطلاق الأدلّة، ومنع الانصراف المذكور في اعتبار اتّحاد الصلاة [٧]).
واحتاط الإمام الخميني في ذلك حيث قال: «فلا يترك الاحتياط بالترك ... فيما
[١] المهذّب البارع ١: ٣٤٤.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٧٣.
[٣] المسالك ١: ١٨٤.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٤١٨.
[٥] مستمسك العروة ٥: ٥٦٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٦] الدرة النجفية: ١٠٨. مستند الشيعة ٤: ٥٣١. جواهر الكلام ٩: ٤٦.
[٧] انظر: مستند الشيعة ٤: ٥٣١. جواهر الكلام ٩: ٤٦.