الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٧
والناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلّا تنفضّ الجماعة» [١]).
وهل السقوط في المقام لخصوصيّة في الزمان أو أنّه مقتضى الجمع بين الفرضين؟
المستفاد من ظاهر كلمات الفقهاء وتعليلهم السقوط بالجمع والاستشهاد بصحيح فضيل وزرارة- المتقدّمين- أنّ السقوط ليس لخصوصيّة في الجمعة، بل كلّ ذلك يشهد على أنّ الغرض هو إثبات سقوطه يوم الجمعة حين الإتيان بما هو وظيفته من الجمع بين الصلاتين في أوّل الوقت من حيث الجمع. نعم، لمّا كان يومها مختصّاً باستحباب الجمع ذكر فيه ذلك [٢]).
وخالف ذلك الميرزا القمّي حيث قال:
«إنّ رجحان الترك هنا لخصوصيّة الزمان ... لا لمطلق الجمع، وإلّا فلا ريب في استحباب الجمع في الجمعة، ومع الجمع يجوز الترك رخصة» [٣]).
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ناقش في كون الجمع هو العلّة للسقوط بأنّه ليس في شيء من النصوص إشارة إلى العلّة المذكورة كي يصحّ الاستناد إليها، ولا شهرة محقّقة عليها، بل لو كان الجمع هو العلّة ما اختلف معلولها رخصة وحرمة أو كراهة [٤]).
ثمّ اختلف الفقهاء في أنّ السقوط هنا رخصة أو عزيمة.
فذهب بعضهم إلى أنّ السقوط عزيمة [٥]؛ لأنّ العبادة توقيفيّة مبنيّة على التوظيف من الشارع، ولم يعلم منه الأذان للثانية في صورة الجمع مطلقاً، بل المعلوم من الأخبار المتقدّمة الدالّة على حكاية فعله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل الأئمة عليهم السلام خلافه، ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان [٦] الدالّة على سقوط أذان عصر عرفة وعشاء المزدلفة، بدعوى أنّ الظاهر إنّ ترك الأذان في الصورتين ليس إلّا لخصوص الجمع
[١] كشف اللثام ٣: ٣٥٥- ٣٥٦. ولكن حمل صاحب الجواهر (٩: ٣٦- ٣٧) إطلاق بعض الفقهاء- بقرينة التعليل الموجود منهم في كتبهم الاستدلالية- على غير صورة التفريق بالنوافل هذه.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٣٢. مصباح الفقيه ١١: ٢٤٠.
[٣] الغنائم ٢: ٣٩٨.
[٤] جواهر الكلام ٩: ٣٤- ٣٥.
[٥] النهاية: ١٠٧. التحرير ١: ٢٢٣. البيان: ١٤٣. كشف اللثام ٣: ٣٥٥. الحدائق ٧: ٣٨٢. جواهر الكلام ٩: ٣٥.
[٦] الوسائل ٥: ٤٤٥، ب ٣٦ من الأذان والإقامة، ح ١.