الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧
ما ليس للمكلّف دورٌ وتأثير فيه، فلا يصحّ أصلًا، وما ظاهره حلول الفعل به مضافاً إلى صدوره عنه فالأصل فيه التعبّدية، فلا يجزي ما يؤدّيه الغير عن المكلّف وإن كان باستنابة المكلّف نفسه أو تسبيبه؛ وذلك لتخلّف صفة الحلول عن الفعل الصادر [١]).
كما ناقش في الأصل العملي، ففرّق بين ما إذا كان الشكّ راجعاً إلى الشكّ في اعتبار المباشرة في الواجب فتجري عنه البراءة، وبين ما إذا كان راجعاً إلى الشكّ في التكليف عند فعل الغير له، ففيه تفصيل بين ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال اشتراط ثبوت الوجوب بحقّ المكلّف به ابتداءً بعدم فعل الغير فيه بنحو أنّه لو فعله كشف ذلك عن عدم كونه مكلّفاً به منذ البداية، فالأصل الجاري في هذا المورد البراءة؛ لأنّه شكّ في التكليف الزائد، وبين ما إذا كان منشأ الشكّ كونه رافعاً للوجوب بقاءً، فالأصل الجاري فيه الاستصحاب دون قاعدة الاشتغال؛ لأنّه شكّ في بقاء التكليف لا شكّ في المحصّل له [٢]).
وتفصيل البحث في ذلك محلّه علم الاصول.
٦- أثر الأداء:
تثبت للأداء آثار عديدة نذكرها فيما يلي:
١- الإجزاء وسقوط الأمر (الأداء والقضاء):
لا ريب في سقوط التكليف- واجباً كان أو مستحبّاً- بأدائه وامتثاله على الوجه الكامل.
نعم، على القول باقتضاء الأمر للتكرار يجب تكرار العمل في مقام الأداء، إلّا أنّه ليس من باب عدم سقوط الأمر بالأداء، بل من جهة تعلّق الأمر بالمكرَّر، فلا يكون أداؤه إلّا مكرّراً أيضاً حتى يسقط.
وإنّما وقع البحث بين الاصوليّين في إجزاء الأحكام الاضطراريّة عن الأحكام الاختياريّة وكذلك إجزاء الأحكام الظاهريّة عن الأحكام الواقعيّة بعد ارتفاع الاضطرار وانكشاف الواقع أو تبيّن الخطأ في الثاني، أي وقع البحث في إجزاء الأداء الناقص للاضطرار- كالصلاة من جلوس
[١] بحوث في علم الاصول ٢: ٦٦- ٦٧.
[٢] بحوث في علم الاصول ٢: ٦٥- ٦٧.