الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦١
......
-
وقد تمسّك الفقهاء القائلون بالاشتراط:
أوّلًا: باختصاص النصوص بالرجال [١]) وضعاً وانصرافاً، خصوصاً مع تعارف ذلك فيهم وتعارف الستر والحياء في النساء [٢]،
[١] كظاهر موثق عمار الساباطي وهو قوله عليه السلام: «... لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل ...». الوسائل ٥: ٤٣١، ب ٢٦ من الأذان والإقامة، ح ١؛ فإنّه بعموم نفيه جواز الأذان عمّا عدا الرجل يشمل المرأة أيضاً، وعدم بقائه على عمومه- لجواز أذان الصبي وأذان النساء لهنّ وللمحارم إذا لم يسمعها الأجانب- غير ضائر؛ لأنّ
العامّ المخصّص حجّة في الباقي. انظر: كشف اللثام ٣: ٣٦٥. الرياض ٣: ٢٩٩. وشكّك فيه المحقق الهمداني بأنّ الحديث لا يدلّ على اختصاص الحكم بالرجل وإنّما ورد فيه جرياً على الغالب. مصباح الفقيه ١١: ٢٦٥. هذا فيما دلّ على جواز الأذان وصفات المؤذّن، وأمّا ما دلّ على الاعتداد بسماع الأذان كخبر عمرو بن خالد. الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان والإقامة، ح ٣، فنوقش فيه أيضاً (الحدائق ٧: ٣٦٤) بأنّه وإن كان ظاهره كون المؤذّن رجلًا، إلّا أنّه لا خصوصيّة للرجل في ذلك، فيتعدّى الحكم بطريق المناط القطعي إلى كلّ مؤذّن من رجل وامرأة كما في سائر جزئيّات الأحكام؛ لأنّه لو خصّت بموارد الأخبار وإن لم تعلم الخصوصيّة لضاقت الشريعة ولزم القول بجملة من الأحكام من غير دليل، وهو ظاهر البطلان.
وردّ ذلك المحقق الهمداني في مصباح الفقيه (١١: ٢٢٩- ٢٣٠) بأنّ دعوى القطع بالمناط لا يخلو عن إشكال، وكيف لا؟! وهو مبنيّ على القطع بصحّة أذان المرأة جهراً لدى الأجانب، وعدم اشتراطه بالإسرار وكونه كذلك في الواقع غير معلوم؛ ولذا احتمل بعض الفقهاء (المختلف ٢: ١٣٩) كون مراد الشيخ من الرجال الأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت المرأة، وأنّ ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى من حرمة سماع صوت الأجنبيّة. (الذكرى ٣: ٢١٩)، وإن استبعده المحقّق الكركي (جامع المقاصد ٢: ١٦٨).
[٢] انظر: الحدائق ٧: ٣٣٥. جواهر الكلام ٩: ٥٣. مستمسك العروة ٥: ٥٨٥.