الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦
تسبيباً أو على وجه التبرّع، أو عدم سقوطه، فيتّبع [١]، وقد لا يرد كذلك، فتتّبع فيه القواعد الاصوليّة العامّة الثابتة في الموضوع.
وقد بحث الفقهاء هذه القواعد في علم الاصول بمناسبة البحث عن الواجب التعبّدي والتوصّلي، حيث ذكروا لمصطلح التعبّدي والتوصّلي معاني عديدة، منها: أنّ الواجب التعبّدي هو ما لا يسقط بفعل غير المكلّف له، والتوصّلي بخلافه، وهو ما يسقط بفعل غير المكلّف له [٢]).
وقد تقرّر عند المشهور منهم أنّ الأصل اللفظي عند الشكّ في التعبّدية أو التوصّلية بهذا المعنى يقتضي التعبّدية، فلا يجزي أداء الغير عن التكليف الثابت بحقّ المكلّف به، سواء حصل ذلك باستنابة أو تسبيب من المكلّف به أو تبرّعاً من الغير.
وأمّا الأصل العملي عند الشكّ في ذلك فالمشهور أنّه يقتضي الاشتغال؛ لكونه يرجع إلى الشكّ فيما يتأدّى به الواجب المعلوم الثبوت [٣]).
ودليلهم في الأصل اللفظي ظهور الإضافة والإسناد إلى المكلّف في اختصاصه بالتكليف وعدم صدق استناد الفعل إليه مع صدوره من غيره [٤]، أو ظهور إطلاق هيئة الأمر التي منها ينتزع الحكم بالوجوب في تعيّنه عليه بعد امتناع رجوع الشكّ في هذا الموضوع إلى الشكّ في إطلاق عنوان الواجب [٥]).
وأمّا دليلهم في الأصل العملي فهو رجوع الشكّ هنا إلى الشكّ في سقوط التكليف بفعل الغير، والأصل يقتضي الاشتغال واستصحاب بقاءه وعدم سقوطه [٦]).
لكنّ الشهيد الصدر رضى الله عنه ناقش في الدليلين المبرزين على الأصل اللفظي، وانتهى إلى التفصيل في نسبة الإسناد إلى المكلّف بين ما ظاهره محض صدور الفعل عن المكلّف فالأصل فيه التوصّلية، فيصحّ ما أدّاه الغير عنه بتسبيبه أو استنابته، دون
[١] درر الفوائد ١: ٨٨. وقاية الأذهان: ٢٣٤.
[٢] فوائد الاصول ١: ١٣٨.
[٣] فوائد الاصول ١: ١٣٧- ١٤٣.
[٤] درر الفوائد ١: ٨٩. وقاية الأذهان: ٢٣٥- ٢٣٧.
[٥] فوائد الاصول ١: ١٤٣. المحاضرات ٢: ١٤٢- ١٤٤.
[٦] فوائد الاصول ١: ١٤٣. المحاضرات ٢: ١٤٢- ١٤٤. وانظر: بحوث في علم الاصول ٢: ٦٧.