الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
للأذان كلّها واردة في المؤذّن المسلم بل المؤمن، ولما دلّ على بطلان عبادة الكافر [١]، ولقول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار: «لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف ...» [٢]).
ولأنّ الأذان عبادة توقيفية يجب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة، وليس إلّا إذا كان المؤذّن متّصفاً بالإسلام [٣]).
واحتمال كفاية التلفّظ بالشهادتين؛ لكونه موجباً لإسلامه، ممنوع؛ لإمكان أن لا يكون إسلاماً إذا كان استهزاءً أو حكاية أو غفلة أو تأوّلًا عدم عموم النبوّة، أو مع عدم المعرفة بمعناهما، على أنّ الفرض وقوعهما ممّن يعلم عدم اعتقاده بهما، ومثله لا يحكم بإسلامه بمجرّد التلفّظ المزبور قطعاً، ومع انتفاء الاحتمال والحكم بإسلامه لا يعتدّ بأذانه أيضاً؛ لوقوع أوّله في الكفر [٤]).
٢- الإيمان:
المتحصّل من كلمات الفقهاء والنصوص أنّ المراد من اعتبار الإيمان في المؤذّن الاجتزاء بأذانه في الصلاة لا حجّيته في دخول الوقت، ويدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر ذريح المحاربي:
«صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت» [٥]).
هذا، وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإيمان على أقوال:
فذهب بعضهم إلى اعتباره في المؤذّن، فلا اعتبار بأذان المخالف [٦] وإن وافق أذاننا أو أتمّه المصلّي؛ لأنّ المانع الخلاف لا نقص الفصول [٧]).
[١]
انظر: الوسائل ١: ٣٠، ب ٢ من مقدّمة العبادات. وانظر: مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٠.
[٢] الوسائل ٥: ٤٣١، ب ٢٦ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٣] الرياض ٢: ٢٢٥.
[٤] انظر: نهاية الإحكام ١: ٤٢١. الذكرى ٣: ٢١٨. جامع المقاصد ٢: ١٧٥. الذخيرة: ٢٥٤. الغنائم ٢: ٤٣١. جواهر الكلام ٩: ٥١.
[٥] الوسائل ٥: ٣٧٨، ب ٣ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٦] البيان: ١٤٣. كشف اللثام ٣: ٣٦٤. مستند الشيعة ٤: ٥١١. العروة الوثقى ٢: ٤٢٤.
[٧] الحدائق ٧: ٣٣٣. وقال الشيخ في النهاية (٦٥)، وأبو الصلاح في الكافي: (١٤٣)، وابن إدريس في السرائر (١: ٢١٠): إنّه لا يؤذّن إلّا من يوثق بدينه. ويستفاد ذلك من عبارة المحقق الأردبيلي (مجمع الفائدة ٢: ١٧٦) أيضاً، ونسب ذلك إلى ظاهر العلّامة في نهايته. انظر: مفتاح الكرامة ٢: ٢٧٠، ولكن لم نجده بعد الفحص.