الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٦
العلّامة وغيره الإجماع عليه [١]؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلالًا أن يعلو على الجدار حال الأذان في خبر عبد اللَّه بن سنان [٢]، ولأنّه أبلغ في رفع الصوت، فيكون النفع به أتمّ وأعمّ، بل أنّه المناسب لاعتبار المنارة في المسجد [٣]، ولا خصوصيّة للمنارة على باقي أفراد المرتفع [٤]؛ وذلك لعدم ورود النقل به [٥]، بل الوارد عن أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو؟
قال: «إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأرض، ولم يكن يومئذٍ منارة» [٦]).
وربّما يستشعر من هذه الرواية كراهة الصعود على المنارة؛ لما فيه من الإشراف على بيوت الناس [٧]، إلّا أنّ العلّامة ذهب إلى استحبابه؛ للأمر بوضع المنارة على حائط المسجد غير مرتفعة [٨]، كما في رواية السكوني [٩]).
ولو لا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثاً، كما في خبر عبد اللَّه بن سنان المتقدّم.
واجيب عنه: أوّلًا: بالمنع من حصول الوضع ممّن يعتدّ بفعله [١٠]، وأنّها لم تكن بأمر الإمام عليه السلام حتى يسندها إلى الاستحباب [١١]).
وثانياً: أنّ غاية ما يستفاد من رواية السكوني إباحة وضع المنارة، وهو
[١] التذكرة ٣: ٧١. نهاية الإحكام ١: ٤٢٤. الرياض ٣: ٣٠٢. مستند الشيعة ٤: ٥١٣.
[٢] عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان طول حائط مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قامة، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول لبلال إذا أذّن: اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ...». الوسائل ٥: ٤١١، ب ١٦ من الأذان والإقامة، ح ٧.
[٣] انظر: المدارك ٣: ٢٧٢. الذخيرة: ٢٥٥. جواهر الكلام ٩: ٦٢.
[٤] المعتبر ٢: ١٢٢. المدارك ٣: ٢٧٢. الذخيرة: ٢٥٥. جواهر الكلام ٩: ٦٢.
[٥] المدارك ٣: ٢٧٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤١٠، ب ٦ من الأذان والإقامة، ح ٦. وانظر: جواهر الكلام ٩: ٦٢.
[٧] مصباح الفقيه ١١: ٢٨٢.
[٨] المختلف ٢: ١٣٩.
[٩] عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثمّ قال: لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد». الوسائل ٥: ٢٣٠، ب ٢٥ من أحكام المساجد، ح ٢.
[١٠] المدارك ٣: ٢٧٣. الذخيرة: ٢٥٥.
[١١] قال المحدّث البحراني (الحدائق ٧: ٣٤٤): «إنّ وضع المنارة والأمر بها لم يحصل من الإمام عليه السلام حتى يسندها إلى استحباب الأذان فيها بكون الأمر بوضعها عبثاً، والواضع لها إنّما هو الثاني في أيّامه ... والظاهر أنّه عليه السلام لمّا كان غير متمكّن من إزالة بدعه كما ينبغي فغاية ما أمكنه المنع من ارتفاعها وإشرافها على بيوت الناس التي حول المسجد».