الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٦
لا سبيل إليه؛ لتجاوز المحلّ وسقوط الأمر [١]).
واجيب عن ذلك:
أوّلًا: بأنّ فوات المحلّ وامتناع التدارك خاصّ بالعملين المستقلّين المتعلّقين لأمرين نفسيّين كصلاة الظهرين ونافلتيهما، دون مثل المقام حيث إنّ الأذان والإقامة ليسا كذلك؛ لكي يدّعى فوات محلّ الأذان، بل هما معاً يعدّان من مقدّمات الصلاة، وما دام المصلّي لم يتلبّس بالصلاة فهو مأمور بالإتيان بهما بمقتضى الإطلاقات الناطقة بأنّه لا صلاة إلّا بأذان وإقامة الشاملة حتى لمن أتى بالإقامة وحدها، فلو بدا له في الأذان وأراد أن يتداركه لا قصور في شمول الإطلاقات له، غاية الأمر مع إعادة الإقامة رعايةً للترتيب.
وثانياً: سلّمنا أنّ الأمر نفسيّ مستقلّ لكنّ الأذان المأتي به بعد الإقامة لمكان اشتماله على كلام الآدمي يستوجب استحباب إعادة الإقامة؛ للأمر بها لدى تخلّل التكلّم بينها وبين الصلاة كما يأتي، فيستكشف من استحباب الإعادة بقاء محلّ الأذان وعدم فواته [٢]).
والمقصود من اشتراط الترتيب بين فصول الأذان أو بينه وبين الإقامة عدم
[١] انظر: مصباح الفقيه ١١: ٣١٨- ٣١٩.
وقال السيد الخوئي (مستند العروة، الصلاة ٢: ٣٧١- ٣٧٢) في تقريب الإشكال: «إنّ الترتيب المعتبر شرعاً بين شيئين قد يكون ملحوظاً في كلّ من السابق واللاحق فيعتبر التقدّم في الأوّل، كما يعتبر التأخّر في الثاني، وهذا كما في أجزاء الواجب الارتباطي ... وقد يكون ملحوظاً في اللاحق فقط دون السابق، وهذا كما في المترتّبتين كالظهرين والعشاءين، حيث إنّ صحّة العصر والعشاء مشروطة بالتأخّر عن الظهر والمغرب، فلو تقدّمتا عمداً بطلتا، وكذا سهواً لو لا النصّ الخاص ... وقد يكون ملحوظاً في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة الظهرين، حيث يعتبر تقدّمها على الفريضة لا تأخّر الفريضة عنها، فلو خالف الترتيب وقدّم الفريضة فقد فوّت بذلك محلّ النافلة وامتنع تداركها ... لسقوط أمرها ... ولا شبهة أنّ الأذان بالقياس إلى الاقامة من القسم الأخير، حيث يعتبر فيه التقدّم على الإقامة، ولا يعتبر فيها التأخّر عنه، فلو قدّمها فقد فات محلّ الأذان وامتنع التدارك ... ودعوى بطلان الإقامة السابقة بالأذان اللاحق فله الإتيان بها بعده، مدفوعة بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة، فإنّ الانطباق قهريّ والإجزاء عقلي، والشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه فكيف يوجب الأذان فسادها؟! إلّا أن يدلّ دليل شرعيّ تعبّدي على اشتراط الإقامة، بأن لا يقع بعدها الأذان، ولا تكاد تفي الأدلّة بإثباته».
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٧٢، ٣٧٣.