الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
على الأذان، وعليه أجمع فقهاؤنا [١]؛ مستدلّين له- مضافاً إلى ما مرّ من الارتكاز القطعي بين المتشرّعة- بجملة من النصوص التي تدلّ على تأخّر محلّ الإقامة عن الأذان [٢]).
فلو نسي حرفاً من الأذان يعيد من ذلك الحرف إلى آخر الإقامة؛ رعايةً للترتيب المعتبر بينهما [٣]).
وأمّا ما يرى في بعض النصوص من الاقتصار على إعادة الأذان وحده دون الإقامة [٤] فلا بدّ من طرحه، أو حمله على إرادة عدم إعادة الإقامة كلّها- كالأذان- لو نسي منها حرفاً إلّا إذا كان المنسي الحرف الأوّل فيهما [٥]).
وكذا لو قدّم الإقامة أعادها بعد الأذان [٦] فيما لو أراد الإتيان بالوظيفتين معاً، وإلّا لا يلزم بالتدارك ويسلم له أحدهما، ومثل العكس في ذلك الترك، فمن أقام عازماً على الاقتصار عليها ثمّ بدا له بعد الفراغ منها الإتيان بالأذان وجب عليه إعادة الإقامة أيضاً إن كان قد أراد تحصيل الفضيلتين، وإلّا اقتصر على الأذان وكان كالمصلّي به ابتداءً بلا إقامة [٧]).
لكن ينبغي اشتراط العمد في العكس بعدم وقوعه على وجه التشريع بحيث يقتضي فساده [٨]).
إلّا أنّ بعض المحقّقين ناقش في ذلك بأنّ تدارك الأذان على النهج المزبور
[١] كشف اللثام ٣: ٣٧٧. جواهر الكلام ٩: ٩١. وانظر: الحدائق ٧: ٤٠٥. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٦٦.
[٢] منها: صحيح زرارة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة قال: «يمضي- إلى أن قال:- يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء». الوسائل ٨: ٢٣٧، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
ومنها: موثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى أن يفصل بين الأذان والإقامة بشيء حتى أخذ في الصلاة أو أقام للصلاة، قال عليه السلام: «ليس عليه شيء ...». الوسائل ٥: ٣٩٨، ب ١١ من الأذان والإقامة، ح ٥. وهو يدلّ على أنّ الدخول في الإقامة مصداق لنسيان الفصل كالدخول في نفس الصلاة، وهذا لا ينسجم إلّا مع لزوم تأخّرها عن الأذان. انظر: مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٢: ٣٦٧.
[٣] جواهر الكلام ٩: ٩١.
[٤] كخبر عمّار الساباطي الآخر. انظر: الوسائل ٥: ٤٤٢، ب ٣٣ من الأذان والإقامة، ح ٤.
[٥] جواهر الكلام ٩: ٩١.
[٦] العروة الوثقى ٢: ٤٢٥. المنهاج (الحكيم) ١: ٢٠٨. المنهاج (الخوئي) ١: ١٥١.
[٧] جواهر الكلام ٩: ٩١.
[٨] جواهر الكلام ٩: ٩١.