الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
وكما ينبغي حمل قول الشيخ ومن تبعه من أنّ الترجيع ليس بمسنون [١]، على أنّه مكروه من دون اعتقاد المشروعيّة؛ إذ لا معنى للجواز بالمعنى الأخصّ في العبادات [٢]).
إلّا أنّ المحقّق النراقي ناقش في حرمة الترجيع حتى مع اعتقاد المشروعيّة؛ لعدم تحقّق الاعتقاد عنده إلّا مع الحجّة ومعها لا وجه للحرمة، وعلى فرض حرمة الاعتقاد لا يحرم اللفظ، وعدّه من البدعة غير صحيح [٣]).
هذا كلّه بناءً على إرادة التكرار من الترجيع، وأمّا إذا كان المراد منه ترجيع الصوت وترديده فلا إشكال في حرمته إذا بلغ حدّ الغناء [٤]).
ونظراً إلى ذلك قال العلّامة: «أمّا الملحن فلا يصح أذانه؛ لأنّه معصية، فلا يكون مأموراً به، فلا يكون مجزياً عن المشروع، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤذّن يطرب، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلًا سمحاً، وإلّا فلا تؤذّن» [٥]» [٦]).
٢- التثويب في الأذان:
اختلف في تفسيره على أقوال:
ذهب أكثر فقهائنا إلى أنّ التثويب هو أن يزيد المؤذّن عبارة (الصلاة خير من النوم) مرّتين بعد قول: الحيعلتين [٧]؛ بل ظاهر عبارة بعض الاتّفاق على ذلك [٨]).
قال العلّامة الحلّي: «التثويب عندنا بدعة، وهو قول: الصلاة خيرٌ من النوم» [٩]).
[١]
المبسوط ١: ٩٥. المهذّب ١: ٨٩. الجامع للشرائع: ٧١.
[٢] انظر: الحدائق ٧: ٤١٦- ٤١٧. مفتاح الكرامة ٢: ٢٨٧.
[٣] مستند الشيعة ٤: ٥٠٨- ٥٠٩.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٩٥.
وقال المحدّث البحراني في الحدائق (٧: ٤١٨): «من المحتمل قريباً أنّ المراد بالترجيع المنهيّ عنه هنا هو ترجيع الصوت وترديده على جهة الغناء، لا تكرار الكلمات».
[٥] سنن الدارقطني ١: ٢٣٩، ح ١١.
[٦] التذكرة ٣: ٦٦- ٦٧.
[٧] المبسوط ١: ٩٥. المهذّب ١: ٨٩. الجامع للشرائع: ٧١. المنتهى ٤: ٣٨١. الدروس ١: ١٦٢. جامع المقاصد ٢: ١٨٩.
[٨] التذكرة ٣: ٤٧.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٤١٥.