الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٥
وليّ اللَّه وآل محمّد خير البريّة» في الأذان والإقامة فلا يعوّل عليه [١]، مع أنّه لو كانت جزءاً من الأذان والإقامة لنقل ذلك بالتواتر ولم يخفَ على أحد [٢]).
قال الشيخ الطوسي: «فأمّا ما روي في شواذّ الأخبار من قول: «أشهد أنّ عليّاً وليّ اللَّه وآل محمّد خير البريّة» فممّا لا يعمل عليه في الأذان والإقامة، فمن عمل به كان مخطئاً» [٣]).
فعليه من أتى بها بقصد الجزئيّة كان بدعة باطلًا وتشريعاً محرّماً كما هو صريح بعض [٤] وظاهر آخرين [٥]، بل من قصده جزءاً في الابتداء بطل أذانه بتمامه [٦]).
ولكن وقع البحث في الإتيان بها بقصد الاستحباب، وأنّها ذكر من الأذكار، بل من أجزائه المستحبّة، فذهب أكثر الفقهاء إلى استحبابه بنحو العموم [٧]، واستندوا فيه إلى وجوه:
الأوّل:
استفادة ذلك من الأمر بها في بعض الأخبار، كخبر القاسم بن معاوية المروي عن احتجاج الطبرسي عن الصادق عليه السلام [٨]، بل قال المحقّق النجفي:
«لو لا تسالم الأصحاب لأمكن دعوى الجزئيّة، بناءً على صلاحيّة العموم لمشروعيّة الخصوصية» [٩]). إلّا أنّ هذه
[١] قال الصدوق في الفقيه (١: ٢٩٠، ذيل الحديث ٨٩٧)- بعد ذكر حديث الحضرمي والأسدي المتقدّم-: «هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوّضة- لعنهم اللَّه- قد وضعوا أخباراً زادوا بها في الأذان «محمّد وآل محمّد خير البريّة» مرّتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه: «أشهد أنّ عليّاً ولي اللَّه» مرّتين، ومنهم من روى بدل ذلك: «أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً» مرّتين، ولا شكّ في أنّ عليّاً ولي اللَّه وأمير المؤمنين حقّاً وأنّ محمّداً وآله صلى الله عليه وآله وسلم خير البريّة، لكن ليس ذلك في أصل الأذان وإنّما ذكرتُ ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا».
[٢] كشف الغطاء ٣: ١٤٤. وانظر: مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٨٨.
[٣] النهاية: ٦٩.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٨٨.
[٥] كشف الغطاء ٣: ١٤٤. مستند الشيعة ٤: ٤٨٦.
[٦] كشف الغطاء ٣: ١٤٥.
[٧] الحدائق ٧: ٤٠٣- ٤٠٤. الدرّة النجفية: ١١١. الغنائم ٢: ٤٢٢- ٤٢٣. مستند الشيعة ٤: ٤٨٧. المنهاج (الحكيم) ١: ٢٠٨. المنهاج (الخوئي) ١: ١٥٠.
[٨] الاحتجاج ١: ٢٣١، وهو قوله عليه السلام: «إذا قال أحدكم: لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه فليقل: علي أمير المؤمنين» قال المحدّث البحراني في الحدائق (٧: ٤٠٤): «فيدلّ على استحباب ذلك عموماً، والأذان من تلك المواضع».
[٩] جواهر الكلام ٩: ٨٧.