المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٣ - في شروط ثوب المرأة والرجل حين الصلاة
حديث فضيل ومحمّد بن مسلم وابن أبي يعفور وغير ذلك من الأخبار الدالّة على تجويز الصلاة في الدرع والخمار، أو الدرع والمقنعة، حيث أنّ الظاهر كون الدرع لا يستر الكفّين، وإن استشكله صاحب «الحدائق» بأنّ من الجائز كون دروعهنّ في تلك الأزمنة واسعة الأكمام، طويل الذيل، كما هو المشاهد الآن في نساء العرب من أهل الحجاز، بل أكثر بلدان العرب، فإنّهم يجعلون القميص واسعة الأكمام مع ذيول طويلة بحيث تجرّ على الأرض، ففي مثله يحصل ستر الكفّين والقدمين، فلو ضممنا إلى ذلك أصالة عدم التغيير والنقل، فإنّه يدلّ على ثبوت وجوب سترهما.
ولكنّ الإجماع على خلافه، حيث يفهم من الإجماع من زماننا إلى زمان حضور الأئمّة : أحد الأمرين: إمّا أنّه لم يكن الأمر كما قاله، فلم يكن الدرع ساتراً لهما، فيكون خروج الكفّين عن العورة ووجوب الستر على حسب الموضوع والتخصّص كما ادّعاه الأكثر بل الكلّ غيره قدس سره.
وإمّا أن يكون داخلًا بحسب المتعارف إلّاأنّه قد يخرج في حال الصلاة.
أو لم يكن في عصر النبيّ ٦ كذلك، لكن بعد التطوّر الذي حصل في زمن الأئمّة :- كما في «الجواهر»- حيث كنّ يسترن الكفّين، فيعدّ خروجاً تخصيصاً، إذ لا يكفي الالتزام بأنّ الستر كان واجباً وثابتاً، وبرغم ذلك صرّح الفقهاء بتجويز تركه، فاتّحادهم في ذلك يكشف إمّا بعدم كونها مستورين، أو بوجود دليل ونصّ يستفاد منه الجواز.
فمع التقريب الذي ذكرناه لم يبق لنا شكّ حتّى نتمسّك بأصالة عدم التغيير