المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - البحث عن الصلاة في الثوب الممزوج بالحرير
صادق أيضاً على الثوب المنسوج بالنحو المذكور، كما هو صادق لغير ما نحن فيه.
فشمول أدلّة العمومات المانعة لمثل ذلك غير بعيد، إلّاأن يخرج عنها تخصيصاً لا تخصّصاً، والتخصيص غير حاصل إلّابمعونة دلالة تلك الصحاح، ولكن لايبعد أن يكون خبراً كخبر ريان بن الصلت صادراً تقيّةً، لاشتماله على ما لم يعمل به الأصحاب، حيث أجاز لبس الثوب المصنوع من جميع أصناف الجلود إلّا الثعالب، مع أنّه لو كان المقصود بذلك حال الصلاة فلم يكن المنع منحصراً في جلد الثعلب فقط، بل يشمل المنع جلد كلّ ما لا يؤكل لحمه، خلافاً للعامّة حيث أجازوا الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه بعد الدباغة.
وإن كان المقصود منه مجرّد لبس الثوب في غير حال الصلاة، فلا يكون لبس جلد الثعلب أيضاً ممنوعاً، وحينئذٍ لايكون للمنع عنه توجيهٌ.
وكيف كان، لم يكن الحديث معمولًا به عند الأصحاب، فيبقى حينئذٍ دلالة سائر الأحاديث وجميها مكاتبات، ولا يبعد حملها على التقيّة، لأنّ الكتابة أقرب إلى التقيّة من المشافهة، وإن كان ذلك أيضاً لا يخلو عن بُعد في الجملة لتعدّد المسؤول عن الأئمّة :، ولذلك أفتينا في تعليقنا بالجواز، إلّاأنّه مع ملاحظة الأدلّة المانعة، وذهاب معظم الأصحاب إلى المنع، وصدق اللّبس عليه عرفاً، عدلنا عن الفتوى بالجواز. وكان الحكم بالاحتياط على نحو الوجوب يقتضي الاجتناب عنه، خصوصاً مع ملاحظة مقتضى أصالة احراز الشرطيّة فيما يصدق عليه الستر والساتر، معتضداً بقاعدة الاشتغال.