المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - الصلاة في المكان المغصوب
هو ما ذكرنا من إمكان تبديل أجزاء النافلة الخارجية إلى القلب الذي لايعدّ إتيانها قلباً تصرّفاً في الغصب، حتّى يقال- في فرض صدق التصرّف بمثل الإيماء للركوع والسجود- بعدم اعتباره، كي يلزم منه التصرّف المنهيّ عنه، بل يكتفي بالقصد القلبي، مع الإتيان بذكرهما، لو لم نعدّ مثل هذا الذكر أيضاً تصرّف، وإلّا لأشكل الحكم بجواز وقوع النافلة بالخطور في القلب حتّى الذكر، فتكون نافلته حينئذٍ كصلاة الغرقى، حيث يكتفى فيها بالخطور القلبي ولو من حيث الذكر، لكن الالتزام بمثل ذلك في النافلة لا يخلو عن إشكال.
مضافاً إلى أنّه لو قلنا بذلك، فلا يحتاج حينئذٍ إلى فرض أداء النافلة حين الخروج، بل تصحّ حال الكون في المغصوب مع الاختيار، لعدم دخالة الاستقرار والكون في ماهيّة النافلة، حيث أنّها تتحقّق بالقصد والذكر القلبي.
ولعلّه لأجل هذه الامور ذهب العلّامة في «التذكرة» وصاحب «نهاية الإحكام» كالمتأخّرين وأصحاب التعليق على «العروة» إلى البطلان مطلقاً، أي في الفريضة والنافلة، وإن كان الإتيان بها حينئذٍ- أي حال الاضطرار الذي ألجأه إلى الاستعجال في الخروج من الأرض المغصوبة فراراً عن الإثم- وأتى بها بصورة الرجاء مع قصد رجاء المطلوبية، ومع فرض عدم استلزامه التصرّف الزائد المنهي عنه، لا يخلو عن وجه، لأنّ اللَّه تعالى ذو فضلٍ عظيم، وكرمٍ على العباد عميم.
ثمّ إنّه قد ظهر من جميع ما تقدّم أنّ البطلان المستفاد من القاعدة المزبورة لايخصّ الصلاة، بل هو ثابت في كلّ عبادة اتّحد شيءٌ من أجزائها مع الكون