المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٧ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
وفيه: إنّ ما ادّعاه رحمه الله صحيحٌ ومتينٌ، ولكنّه لا ينافي كون الحكم منوطاً في نظر الشارع بمن أوجد ذلك، وأسند فعله إليه بالاختيار، برغم أنّ أصل الإضافة أمرٌ قائمٌ بالطرفين في الوجود بلا تقدّم وتأخّر، كما لا يخفى، والمقام معدودٌ من هذا القبيل، وهذا هو الدليل الأصلي على اختصاص البطلان بالسابق، لا ما استدلّ عليه في بعض الكتب الفقهية من أنّ مستند الحكم في المقام هو الخبر المرويّ عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«سألته عن الرجل يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه؟
فقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأ ما استطعت» [١]
بناءً على عموم الجواب، حتّى يشمل قطع صلاة اللّاحقة للسابقة، فيكون داخلًا تحت النهي.
كما استدلّ بخبر آخر في المقام وهو:
«لا يقطع شيءٌ، لا كلبٌ ولا حمارٌ ولا امرأةٌ، ولكن استتروا بشيء» [٢]
إذ فيه أنّ العموم ليس بمراد جدّي، لما نعلم بوجود أُمور كثيرة تقطع الصلاة غير هذه المذكورات، والظاهر أنّ المراد من ذكر هذه الامور الثلاثة، هي القواطع التي توجب اضطراب الحواس، اضطراب الممرور عليه وتشتّت أفكاره، خاصّةً وأنّه مأمورٌ بإبعاد ما يوجب الاضطراب عنده بجعل السترة بينه وبين المارّ، فلايرتبط الخبر بما نحن بصدد البحث عن حكمه، كما لايخفى.
كما تمسّكوا للحكم في المقام بالخبر الصحيح المرويّ عن عليّ بن جعفر،
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٨- ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٨- ١٠.