المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
لأنّ الرجل ليس بصدد الامتثال حتّى يعتبر في صلاته ذلك الشرط.
ثمّ على ما ذكرنا، لا فرق بين كون الصلاة معلوم الفساد حال الشروع، أو في الأثناء، أو بعد الفراغ، يعني لو كانت إحدى الصلاتين فاسدة وباطلة، لكنّ المصلّي لم يعلم بالبطلان حال الشروع، بل علم به في الأثناء أو بعد الفراغ، فإنّه يجب الحكم بصحّة صلاته، لو لم يوجب ذلك- أي عدم علمه بحاله- الإخلال بنيّته، وهو كما لو فرضنا جهل المصلّي بأنّ المحاذاة أو التقدّم مبطلٌ، فصلّى أو شرع في صلاته ثمّ علم، فإنّه وإنْ لم يكن معذوراً في جهله، لكنّ جهله قد تعلّق هنا بعدم وجود المانع في الحقيقة، وإنْ كان ظاهراً متوجّه إلى الجهل بالحكم- وهو شرطيّة عدم المحاذاة والتقدّم- فهذا الجهل أوجب قصده حصول قصد القربة له.
وهكذا الحكم فيما لو كان عارفاً بالحكم الشرعيّ وبطلان الصلاة في هذه الصورة، لكنّه غفل وصلّى، ثمّ تبيّن له أنّ الصلاة الاخرى كانت فاسدة لفقد الطهارة أو غيرها، فإنّه يجب الحكم بصحّة صلاته.
فما ترى في كلام الاستاذ الأكبر، من لزوم العلم بالفساد قبل الشروع، وأنّه لو علم به بعد الفراغ، لم يؤثّر في الصحّة، وعدم الكراهة لأجل فقد النيّة، المستلزم للبطلان، ليس مخالفاً لما ذهبنا إليه، إذ أنّه يستفاد من تعليله أنّه أراد البطلان من ناحية عدم تمشّي قصد النيّة منه مع عدم علمه بالفساد، وأمّا لو فرض إمكانه بما ذكرناه من الجهل أو الغفلة، فلا يبقى وجه للبطلان، كما لايخفى، وهذا ممّا لايحتاج إلى مزيد بيان إذا كانت الصلاة فاسدة من أوّلها لفقد الطهارة فيها مثلًا.