المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - الصلاة في المكان المغصوب
بعد فرض دفعه عنه، سواءً كان الدافع هو المصلّي أو غيره، وإن يعدّ آثماً لأنّه كان أولى من غيره. ثمّ أيّد كلامه بعدم جواز نقله بعقدٍ من عقود المعاوضة، مضافاً إلى أصالة عدم تعلّق حقّ السابق عليه على هذا النحو، مضافاً إلى ما دلّ على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور، إذ عدم جواز المزاحمة أعمّ من ذلك، فتأمّل. انتهى كلامه رحمه الله.
أقول: وفيه ما لا يخفى، من جهة أنّه لو صدق على الفعل وصار حراماً، فلافرق حينئذٍ بين أن يكون قابلًا للمعاوضة أو لا يكون، وبين أن يصير ملكاً له أولا، فإنّ دليل (من سبق إلى حقٍّ فهو أولى به) لا يكون إلّاللإشارة إلى حرمة التصرّف بدون إذنه، الموجب لبطلان الصلاة، مع فرض تسليم كون التصرّف الممنوع مبطلًا، ولذلك ترى فتوى كثير من أصحابنا المتأخّرين كالسيّدين في «العروة» و «الوسيلة»، وأكثر أصحاب التعليق لولا الكلّ على البطلان. ودليل (من سبق) حاكمٌ على دليل الاشتراك في جميع الشؤون، كما لا وجه ولا مجال لجريان أصالة عدم تعلّق حقّ الغير على مثل ذلك، بعد وجود دليل اجتهادي مثل دليل (من سبق) كما لايخفى.
فالبطلان ثابت ولا ترديد فيه، وإن كان المصلّي غير الدافع فضلًا عنه.
الفرع الثاني: لا فرق في شرطية إباحة المكان للصلاة، بين كونها يومية أو غيرها، وبين كون اليوميّة فريضة أو نافلة، وإنْ حُكي عن بعض العامّة من القول بجواز الصلاة من الجمعة والعيدين والجنازة في الموضع المغصوب، لأنّ الإمام إذا صلّى في موضع مغصوب، وامتنع الناس عن الاقتداء بصلاته فاتتهم الصلاة، ولهذه