المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - الصلاة في الثوب المغصوب
تحقّق بها الغصب غير مرادٍ من إطلاقات الأوامر، سواء علم المكلّف بالغصبيّة أم جهلها، فلا تصحّ. لأنّا نقول: بأنّ الحاكم بالتقيّد هو العقل، وهو لا يحكم بذلك إلّاعلى تقدير صلاحيّة الغصب للتأثير في القبح ولو في الصلاة، وإلّا فهي في حدّ ذاتها محبوبة عند الشارع ومقصودة بأمره بحسب ما يقتضيه إطلاق الطلب الصادر من الشارع.
فالمسألة في صورة الجهل بالموضوع- سواء اتّفق معه الجهل بالحكم التكليفي أو الوضعي أم لم يتّفق- واضحة، أي تكون الصلاة محكومة بالصحّة، ويتمشّى من صاحبها قصد القربة، ولا طريق للحكم بالبطلان، بل لم نجد من صرّح بالبطلان في هذه الصورة. واخرى: إذا كان المتصرّف عالماً بموضوع الغصب، ولكنّه كان جاهلًا بالحرمة، سواء كان جاهلًا بالبطلان أم لا.
ففي هذه الصورة قد يكون الذي قام بالصلاة مع هذا الجهل هو نفس الغاصب، وقد يكون غيره.
ثمّ الجاهل قد يكون قاصراً أو مقصّراً.
ففي صورة القصور: الظاهر من كلمات القوم تسالمهم على كونه كالجاهل القاصر بالموضوع، وهو الذي لا يقدر على تحصيل العلم بالحكم، فهو معدودٌ فيمن لايستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا، فلا نهي موجّه إليه لعدم إمكان الانبعاث والانزجار في حقّه، لعدم الوصول إليه، قال تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»، وهو معدود من مصاديق الآية، فإذا لم يكن في المورد نهيٌ