المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
صلّى، يستره ممّن يمرّ بين يديه». [١]
فإنّ ظهوره البدوي قد يدلّ على المنع من محاذاة المرأة في صلاتها.
ولكن قيل: إنّه يُشكل التمسّك به للمنع المطلوب للمانعين، لأنّ التحديدات الواردة في الشرع ممّا يتسامح فيها بقدر الشبر بل أقلّ من ذلك، مثل حدّ السفر والكرّ الموجب للقصر والاعتصام، فبناءً عليه كيف يمكن جعل الشبر أو الذراع حدّاً للفصل بينهما، مع ما بيّناه من التفاوت والفصل.
والحاصل: أنّ الحكم بالتخيير بين الأقلّ والأكثر غير ممكن في التحديدات المذكورة، إلّاأن يكون في الحكم الندبي، أو حملها على مراتب الفضل، هذا أوّلًا.
وثانياً: فلأنّ المذكور في ذيل الخبر، الذي هو بيان كيفيّة رحل رسولاللَّه ٦، مع أنّه راجع لبيان حكم الحائل لا بُعد المسافة، كان حكماً غير لزوميّاً، كما قيل في محلّه، إذ لا يجب على المصلّي أن يضع بين يديه ساترٌ يمنعه عن المارّة، لأنّ المراد من الستر فيه ليس هو بمعنى الساتر الذي يغطّي المصلّي بحيث لا يراه أحد، بل المراد منه هو الحاجب عن المارّة لئلّا يتخطّى موضع سجوده وصلاته حتّى يوجب اضطراب مشاعره، وزوال حضور قلبه، فيكون المصلّي بذلك الحاجب مصوناً عن تردّد المارّة، وبناءً عليه يكفي في حصول ذلك كلّ ما يفيده من القماش والثوب والحجر والسهم وكومة التراب والقلنسوة ونحو ذلك، حتّى الخطّ لمن لم يجد حجراً ولا سهماً، وكان في فلاةٍ من الأرض وأراد الصلاة، ولاريب أنّ هذا الحكم غير لزومي، كما وردت الإشارة إليه في الأخبار
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٣.