المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٨
فيمكن أن يكون في هذا المورد من خصوصيّة أوجبت ذلك، وهو علمه بإمكان ردّ الشمس وإيقاع الصلاة في الوقت، وليس هذا مثل سائر الموارد التي لايمكن تداركها في الوقت، فلذلك قد أخّر الصلاة عن وقتها لدرك فضيلة الأرض والوقت كليهما، فذلك لايوجب الجواز لمثلنا من تكرار العمل بذلك، كما قد يؤيّد ذلك ما ورد في الخبر المروي عن عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه ٧، قال:
«سألته عن الصلاة في السَّبخة أيُصلّى فيها؟
قال: لا، إلّاأن يكون فيها نبتٌ، إلّاأن يخاف فوت الصلاة فيصلّي» [١]
كما لا يمكن الالتزام بحرمة الصلاة في السّبخة، لما قد ورد في مثل حديث عبيد بن زرارة والنوفلي الذين قد سبق لنا نقلهما من أنّ الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام والمقبرة وبئر غائط، الدالّين على الجواز بصورة العموم، مضافاً إلى المستفيضة الواردة في مقام الدلالة على الامتنان، حيث جاء فيها: (قال رسولاللَّه ٦: جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، مع وجود نصّ صريح بالجواز في الموارد، وهو الخبر المضمر المروي عن سماعة، قال: «سألته عن الصلاة في السباخ؟ قال: لا بأس».
حيث يكون مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو القول بالكراهة دون الحرمة، واللَّه العالم.
هذا آخر ما أردنا بيانه وذكره من البحوث الفقهيّة حول مكان المصلّي، وقد وفّقني اللَّه تعالى لإكماله في ليلة الأربعاء الحادي والعشرون من شهر رجب
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١١ و ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١١ و ٨.