المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - الصلاة في المكان المغصوب
ولعلّ وجه البطلان، هو أنّ حقيقة هذه الامور مبنيّة على الدفع والتسليم المشروطين بنيّة القربة، فوقوعها في المغصوب منافٍ لها.
ولكن قال صاحب «الجواهر»: (ويمكن أن يكون المراد منه- أي من الدفع- هو الوصول، والدفع مقدّمة، فحينئذٍ يتّجه الصحّة).
هذا، والظاهر هو القول بالصحّة في جميعها، لأنّ الكون ليس داخلًا في ماهية تلك الامور ولا حقيقتها، ولا هي متّحدة معها حتّى يوجب البطلان، وأمّا في الصوم فواضح، وأمّا الزكاة فإنّه يمكن أن يُقال إنّها لا تتوقّف على الدفع، إذ ربّما يمكن أن يكون الفقير مديوناً لصاحب الزكاة فيُحسب دينه من الزكاة وتبرء ذمّتهما، فلا دفعٌ ولا إيتاءٌ حتّى يوجب البطلان.
مضافاً إلى صحّة ما قاله صاحب «الجواهر»، خصوصاً في الخمس والكفّارة، حيث قد نحتمل فيها بعدم لزوم قصد القربة، فلا وجه لبطلانها، ولعلّه لذلك لم يلحقوا هاتين إلى الزكاة في ذلك.
فعدم البطلان في جميعها هو الأقوى عندنا، وإن كان الاحتياط- خصوصاً في الزكاة- لاسيّما في صورة وجود الدفع فيها حسناً جدّاً، حذراً عن مخالفة القوم وفتاويهم.
نعم، يتّجه البطلان على المبنى الفاسد القائل بأنّ الأمر بالشيء يقتضي ضدّه، وفيه ما لا يخفى.
كما لا يضرّ غصبية المكان في قضاء الدَّين، بل وكذا إيقاع العقود والإيقاعات- فعليّة كانت أو قوليّة- إذ الحرمة في مثل ذلك، وكونه إثماً، لايوجب