المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - الصلاة في المكان المغصوب
الهمداني.
أمّا القول الثالث: هو أنّه لا معصية فيما إذا أراد التخلّص بالخروج، ولو لم يندم من فعله، لأنّ قصده الخروج مطابق للمأمور به الشرعي ويعدّ إطاعةً للأمر المولوي.
نعم، لو استقرّ وأدّى الصلاة كذلك، كان حراماً، وإنْ صحّت صلاته، لأنّه مأمورٌ بها شرعاً وكان عليه الاشتغال بها حين الخروج، كما يظهر ذلك من المحقّق، بل المحكي عن «المنتهى» الإجماع عليه، لعدم النهي عنه حال الخروج، وإلّا لزم التكليف بما لا يُطاق.
قلنا: إنّ المدار في المسألة هو الوصول إلى ما هو الملاك في مثل هذا الشخص، وإلى ما هو الواجب من الجمع بين الوظيفتين، من ترك الغصب فوراً ففوراً، والإتيان بالصلاة فوراً لأجل ضيق الوقت، ومراعاة مصلحة الوقت، إذ أنّ أمره دائرٌ بين ترك أحد هذه الثلاثة:
أمّا الوقت، بأن يأتي الصلاة خارجها مع مراعاة جميع شروطها وإباحة المكان، وهذا باطلٌ جدّاً، حيث لم يذهب إليه أحدٌ، لأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ رعاية مصلحة الوقت تكون أهمّ من مراعاة سائر الشرائط، فإذا انتفى هذا فيدور الأمر بين ترك أحد الأمرين من شرطيّة الإباحة والإتيان بالأفعال تامّةً مع جميع شرائطها، أو ترك الإتيان بها تامّة، وترك شرائطها من الاستقرار والطمأنينة مع رعاية شرطية الإباحة، وحيثُ أنّ الاضطرار يؤدّي إلى ترك أحدهما، فلابدّ من ملاحظة أنّ أيّهما له البدل، فهو يكون المقدَّم على الآخر الذي ليس له بدل، كما هو