المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - الصلاة في المكان المغصوب
الميّت أو العارية، فلايجوز رجوعه.
لكن لا يخفى أنّ الإذن في التصرّف على قسمين:
قسمٌ منه يفيد الإباحة، بحيث لو أراد الرجوع لاستلزم زوال الإباحة، وهو مثل إذن صاحب الطعام لغيره بالأكل، فإنّه مباحٌ له ما دام إذنه باقياً، فإذا رجع سقط إباحة الطعام له، ويصير الأكل له حراماً.
وقسمٌ آخر: ما يوجب تحقّق واقع الإذن للغير، مثل الإذن الصادر في إيقاع العقود على المال كالرهن والعارية اللّازمة، حيث أنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء، هو تخصيص دليل لزوم تحصيل طيب النفس، فلايجوز له الرجوع، وهكذا يكون الأمر في دفن الميّت، حيث أنّه يؤثّر في إيجاد حقٍّ للميّت في ذلك، فكما يحرم على الولي وغيره من الناس نبش قبره، كذلك يحرم على الآذن أيضاً الرجوع عن إذنه.
ولعلّ من هذا الباب إذن الشخص لغيره بالنوم في غرفته، فإنّه بإذنه يؤسّس له حقّاً لا يمكن أن يتراجع عنه، كما لا حاجة لإخباره بهذا الحقّ إذا نام الرجل، فإذا نام لا يجوز له أن يوقظه إلّابإذنه، والمفروض أنّ الإذن مفقودٌ في المقام، كما هو المفروض في المقام.
والسؤال المطروح الآن هو أنّ الإذن للصلاة هنا هل يعدّ من قبيل الإذن للطعام، أي الإباحة، أو أنّه من قبيل الحقّ؟
والظاهر كونه من النوع الأوّل، فيجوز له الرجوع ولو في حال صلاته، لأنّ إباحة المكان شرط لجميع أجزاء الصلاة، فلابدّ له من تحصيله إلى آخرها.