المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - في كيفية صلاة العاري
كما أنّ القيام في غيره موافق للاحتياط، حفظاً لأصالة وجوبه بلا عذر، وإن استشكل فيه العلّامة النوري في «الوسيلة» بقوله:
(إنّه إن اريد منه بكونه أصلًا في الصلاة والجلوس، يحتاج ثبوته إلى دليل، ففيه منع كونه أصلًا حتّى في حال الاضطرار، كما نحن فيه، حيث أنّ المقام من قبيل صلاة المسافر والحاضر، حيث يكون كلّ منها أصلًا برأسه، وقد دلّ الدليل هنا على الجلوس لغير الآمن، كما دلّ على القيام للآمن، فالحكم بوجوب القيام للآمن، والجلوس لغيره، ليس إلّالمجرّد الجمع بين الدليلين، ولولا النصوص المفصّلة، لكان الأولى والأحوط وجوب الصلاتين لكلٍّ من الآمن وغيره، بمقتضى الشكّ في المكلّف به ودورانه بين المتباينين.
وإن أراد بالأصل الاستحباب، ففيه مع عدم تماميّته إلّافي صورة كون تكليفه في أوّل الوقت هو القيام للمتمكّن من الستر ثمّ فقده، بخلاف ما إذا كان فاقداً في أوّل الوقت، إنّه مسلم لو لم يكن العاري موضوعاً آخر، أو لم يشكّ مع التغاير، ومعه فلا وجه للتمسّك به في المقام.
وأضعف منه إرادة استصحاب تكليفه بالقيام فيما مضى من الأيّام، لتغاير الموضوع قطعاً، كما لايخفى) انتهى كلامه (١)
. أقول: ولايخفى ما في كلامه أوّلًا: اعتبار حال القيام للآمن والجلوس لغيره، كحال صلاتي الحاضر والمسافر، لا يخلو عن مسامحة، لوضوح أنّ حالة العُري تعدّ حالة اضطراريّة للمصلّي من حيث الستر، غاية الأمر قد يكون مضطرّاً
_________________________________
(١) وسيلة المعاد للنوري: ١٦١.