المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠ - الصلاة في الموضع النجس
فأمّا الدليل على القول الأوّل هو كونه خلاف الأصل والقاعدة، إذ هما يفيدان الطهارة مطلقاً إلّاما خرج بالدليل في موارد خاصّه، وهي ليس إلّاالثوب والبدن بالنسبة إلى ما دون الدرهم ودم الجروح والقروح، والباقي يبقى تحت العموم والإطلاق، ثمّ لا تنقيح ولا أولويّة، فلا وجه للتعدّي إلى غيرهما أو غير اللّباس.
ولكنّ الوجه في التعدية يمكن أن يكون بواسطة إمكان استفادة الأولوية، من حيث أنّ الدليل وارد في خصوص الثوب، ولم يرد في خصوص البدن خبرٌ دالٌّ عليه إلّاحديث واحد رواه المثنّى بن عبد السلام، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«قلت له: إنّي حككتُ جلدي فخرج منه دم؟
فقال: إن اجتمع قدر حمّصةٍ فاغسله وإلّا فلا» [١]
وقد حمله الشيخ على الاستحباب.
وفي «الوسائل»: يحتمل الحمل على بلوغ سعة الدرهم.
لكن نقول:- مضافاً إلى عدم ذكر الصلاة فيه- إنّه متعلّق بدم الجروح حيث لا يُعتبر فيه المقدار المذكور قطعاً، فلم نشاهد ورود التحديد في الأخبار لغير دم الجروح، المتعرّض لوقوعه على البدن، بأن يكون بمقدار أقلّ من الدرهم معفوّاً وإلّا فلا، بل الأخبار واردة في خصوص تحديد الدم الذي يُصيب الثوب، وأمّا تعدّي الفقهاء في هذا الحكم من الثوب إلى البدن لم يكن إلّامن باب تنقيح المناط، حيث أنّ مانعيّة النجاسة لم تكن إلّامن جهة طبيعة الصلاة، فلا فرق فيها
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٥.