المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨
تحريميّاً- لكان مجموعهما دالّاً على ذلك.
مع أنّ مراده من النظافة التي وردت إليها الإشارة في الخبرين، هو الطهارة الشرعيّة، بمعنى اشتراط طهارة المكان غير واضح، لوضوح أنّها لا اختصاص لها بالحمّام، بل المنع عن الصلاة في الموضع النجس عامٌّ، شاملٌ لجميع المواضع خاصّة إذا كانت النجاسة مسرية. ويمكن عدّ ذلك مؤيّداً آخر، بأن يكون المراد من النظافة هو التَّحفظ والابتعاد عن إصابة المواضع المشبوهة باحتمال إصابة النجاسة، كما إذا كان موضع الصلاة غرفة نظيفة مستقلّة عن الحمّام، فلا كراهة في الصلاة فيها، وإنْ عدّ المكان من أجزاء الحمّام، وكان الحمّام بنفسه نجساً، بخلاف ما لو كان الموضع غير مأمونٍ عن مظانّ الشبهة والإصابة بشيء من النجس، فإنّ الصلاة تكون مكروهة.
هذا إن جعلنا الملاك في الكراهة وعدمها، هو ظنّ إصابة النجاسة وعدمها، كما عليه صاحب «الحدائق».
وأمّا إنْ جعلنا وجه كراهة الصلاة في الحمّام، هو ما ذكره الصدوق رحمه الله بأنّه يعدّ مأوى الشياطين أو مكاناً يُكشف فيه العورة، أو محلّاً معدّاً لتردّد الناس من الدخول والخروج وغيرهما، فحينئذٍ لا وجه للتقيّد بالنظافة وعدمها في الكراهة، وقد عرفت أنّ المشهور حملوا الكراهة المناسب مع تلك الإطلاقات والإجماع على الجواز، على الكراهة بالمعنى الثاني، فتعليل الكراهة بكونه نظيفاً مناسب لكلام المشهور، كما يناسب مع وحدة السياق، فلا حاجة حينئذٍ لتفسيره بالمسلخ، لكونه نظيفاً غالباً، بخلاف الساحة الأصلية للحمّام المعدّ للجلوس والتنظيف،