المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - الصلاة في المكان المغصوب
وأكثر أصحاب التعليق عليهما لولا الكلّ، وكذلك المحقّق صاحب «الشرائع» والمحقّق الثاني، والمولى الأردبيلي، وتلميذه صاحب «المدارك»، والشهيد الثاني، ومستندهم على ذلك هو تقدّم حقّ الآدمي على حقّ اللَّه، وأنّ الإذن باللّبث والمكث ليس إذناً في الصلاة على تقدير الإطلاق، وأنّه لا فائدة في إذنه لخصوص الصلاة بعد أمره بالخروج، إذ لابدّ في العبادة خلوّها من المفسدة، كما أنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه مفسدة، ومرجعه إلى ترجيح النهي عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه، لقاعدة النهي عن الإبطال، بل لعلّ الظاهر عدم تحقّق موضوع الإبطال، لاحتمال حصول البطلان والانقطاع بمجرّد الأمر بالخروج كالحدث ونحوه بما لم يتمكّن معه من الإتمام.
ونضيف عليه بالقول: بأنّه لو لم يكن البطلان متحقّقاً بذاته وبنفسه، وكان إبطالًا وقطعاً للصلاة، فلابدّ لإثبات حرمة القطع من إقامة دليل، وهو لا يكون إلّا أحد أُمور، إمّا الاستدلال بقوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [١]
، فالتمسّك بها موقوفٌ على بيان معنى الإبطال فيها، كما عن الشيخ الأعظم، حيث قال: (كون المراد منه هو إحداث البطلان في العمل الصحيح، وجعله لغواً لايترتّب عليه الأثر كالمعدوم.
الثاني: أن يتحققّه باطلًا لاقترانه بما يمنعه عن الصحة، أو لافتقاده ما يقتضي الصحّة، نحو (ضيّق فم الركية).
والنهي على هذين التقديرين إرشادي إذ لا يترتّب عليها إلّافوت مصلحة
[١] سورة محمّد: آية ٣٣.