المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - الصلاة في الثوب المغصوب
عند الإقدام على التصرّف غير المشروع مع العلم به، لا مطلقاً حتّى مع الجهل وعدم الالتفات، فليس حال الغصب مثل شرب الخمر حيث يترتّب عليه المفسدة من السكر وغيره حتّى مع عدم الالتفات، ويصدر من السكران بعض ما لا يصدر عن غيره لأجل ذهاب عقله، فمع فرض قبول ذلك لا يتحقّق المتعلّق مع فرض الجهل بالغصب أصلًا. وثانياً: لو سلّمنا ذلك، أي لو قيل بأنّ نفس العمل- أي التصرّف في مال الغير- بنفسه موجب للفساد والفتنة، ولو كان صدر عن جهل، كما قد يتّفق خارجاً حدوث النزاع حتّى إذا كان العمل الصادر ناشئاً عن جهل المتصرّف بعدم امتلاكه للمال المتصرَّف فيه، فإنّه يقال في جوابه حينئذٍ بأنّ أمر الشارع لمثله إنّما يقبح إذا كان أمره موجباً للوقوع في تلك المفسدة، وأمّا إذا كان وقوعه فيها مسبّباً عن سبب آخر يعذر فيه المكلّف، ولا يتّصف فعله من حيث صدوره منه بالقبح، فلا مانع من الأمر بإيقاعه على بعض الوجوه المحسّنة له، كما لو شرب الخمر بزعم أنّه ماء، فإنّه لايقبح على الشارع أن يأمره بأن يراعي في فعله الآداب المستحبّة حين شرب الماء، بل قد يجب ذلك على الشارع بناءً على قاعدة اللطف. وهكذا الحال، فإنّه لا مانع على الشارع أن يأمر بالصلاة من يرتكب الغصب بسببٍ خارج عن اختياره. لا يقال: إنّ مقتضى الجمع بين ما يتعلّق به الأمر والنهي- وهما الصلاة والغصب- على حسب إطلاق متعلّقهما، هو تقييد إطلاق الأمر بكونه في غير المغصوب، من دون أن يكون للعلم والجهل مدخليّة في شيءٍ منهما، فالصلاة التي