المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢ - في لزوم ستر عورة الرجل
ولعلّ مقصوده من هذا الحكم هو أنّ الطهارة الحدثيّة لها بدلٌ وهو الطهارة الترابيّة، دون ستر العورة الذي لا بدل له، ولازم هذا الكلام عدم كونه ستراً حتّى في حال الاضطرار.
هذا كما عن المحقّق الهمداني، وأشار إليه صاحب «الجواهر» أيضاً.
ولكن يمكن الإجابة عنه: بأنّ الوجه فيه يمكن أن يكون ناشئاً من أنّ الحكم بلزوم الطّلي بالطين عند عدم وجود ما يستر به المصلّي عورته، هو صعوبة تنفيذ مثل هذا الحكم، لأنّ المصلّي عليه أن يطلي جسمه أوّلًا بالطين فيصلّي فيه، ثمّ إنّ عليه بعد الصلاة تنظيف جسمه من الطين وعوارضه وشوائبه، وهذا ما يوجب العسر والحرج الشديدين، فلهذا السبب حكم الشارع أنّه عند فقد الساتر المتعارف عليه الصلاة عارياً.
وأمّا لو فرضنا إمكان تحصيل الستر بلا مشقّة وعُسر لشخصٍ ما بأن كان الطين موجوداً في متناول يده، فإنّ الحكم حينئذٍ بجواز الصلاة عارياً دون ساتر للعورة ممّا لا يقبله الذوق السليم.
ولعلّه لذلك- أي احتمال وجود المشقّة نوعاً- لم يذهب الفقهاء إلى لزوم صرف الماء في تحصيل الطين لتحصيل الستر، وتبديل الطهارة المائية بالترابية، كلّ ذلك من أجل مراعاة حال المصلّي وأن لا يقع في العسر والحرج المنفيين بدليل لاحرج، لكن هذا لا يمنع أن نقول بإمكان ذلك إذا كان الماء متوفّراً وكان قادراً على تحصيل الستر بالطين دون أن يؤدّي به إلى الحرج، وبرغم ذلك لم نحكم به، خصوصاً مع إمكان التمسّك بقاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) إن