المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - الصلاة في المكان المغصوب
وأمّا من علم بهما والتفت إلى ذلك، فإنّه حينئذٍ لو قصد الفرد المقرون، فإنّه يتحقّق في ضمنه الفرد المجرّد مع القصد ونحوه، لأنّه أتى بالعمل باعتبار ما كان مقرّباً إلى اللَّه ومحبوباً عنده، وهو ليس إلّاالفرد المجرّد.
أو يقال بالصحّة حتّى في فرض جهل المصلّي بأنْ يُقال بأنّ قصد المركّب من الجنس والفصل، هو في الواقع قصد للجنس فقط، فإذا قصد الفرد المقرون فإنّه يعدّ قصداً للفرد المجرّد أيضاً، فيصحّ، وعليه فتصحّ النوافل مطلقاً.
هذا، ولكنّ الالتزام بمثل هذه التكلّفات والملاحظات العقليّة في مسائل الفقه مشكلٌ جدّاً، مضافاً إلى أنّهما فردان متباينان لا يمكن مقارنتهما بمثل الجنس والفصل، حتّى نحكم عليهما بمثل ذلك، بل الصحّة عند من كان عالماً به وملتفتاً إليه مشكلٌ أيضاً، إذ لا معنى لتحقّق الفرد غير المنويّ قهراً من دون قصده، حتّى يتحقّق الامتثال به، كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر» قدس سره، والظاهر صحّة كلامه خصوصاً إذا لم نسلّم كون تلك الأفعال من الركوع والسجود صادرة عن نيّة قلبيّة، بل يكون أقلّ ما يصدق به الامتثال هو الإيماء، وقلنا بأنّه أيضاً يعدّ تصرّفاً في المغصوب، وعليه فالحكم بصحّة النافلة حينئذٍ أشكل.
واخرى: يفرض صحّة النافلة حال الخروج من الغصب مع الاختيار ومن دون وجود الاضطرار، فإنّه يُقال حينئذٍ بصحّتها كذلك، أي من دون الحاجة إلى التوقّف والاستقرار في مكانٍ معيّن، بل له الإقدام بأدائها حال الخروج، حيث يصحّ منه ذلك اختياراً، بخلاف الفريضة حيث لا يجوز أداءها كذلك في حال السعة والاختيار، وهذا كلامٌ متين وصحيح، وقد أشار إلى صحّة ذلك صاحب