المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - الصلاة في الموضع النجس
والظاهر هو الأوّل، كما عليه صاحب «الجواهر» والمحقّق الهمداني، حيث جعل دليله كونه المنساق إلى الذهن من النصوص ومعاقد الإجماعات، ولذلك استشهد أنّهم لم يتعرّضوا لأحكام نجاسة المكان من جهة السهو والنسيان والجهل والعفو وغيرها، وليس هذا إلّاللتنبيه على أنّ الطهارة شرطٌ للثوب والبدن، دون المكان.
ولكن نحن نزيد على هذا الاستدلال، بإمكان استفادة طريقيّة الطهارة من ذيل الخبر المروي عن عمّار في قوله:
(وإنْ كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة، أو غير ذلك منك ما يُصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلِّ على ذلك الموضع حتّى ييبس) [١]
. تقريب ذلك: إنّ حكمه بمنع الرجل والجبهة الرطبتان، برغم جفاف الموضع القذر، ليس إلّالأجل حصول السراية بواسطة رطوبة الرجل الموجب لفقد شرطية طهارة البدن، وإلّا لو كانت النجاسة المتعدّية بنفسها ممنوعة لا لأجل سرايتها، لما استلزم المنع لكون النجاسة غير متعدّية بنفسها، لكنّها متعدّية بواسطة الرطوبة، فيعلم من ذلك أنّ الملاك والمناط في المنع وعدمه هو السراية التي توجب فقد الطهارة وزوالها لا التعدية الشأنية.
واحتمال كون كلا الأمرين- شأنيّاً أو موضوعيّاً- شرطاً، فلابدّ أنْ لاتكون النجاسة متعدّية، وأن لا تسري في مثل النجاسة الجافّه، إذا كانت الرِّجل رطبة، خلافٌ لظاهر الذوق السليم في الاستفادة من مدلول هذا الحديث، كما لايخفى.
[١] الوسائل: الباب ٢٩ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.