المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - الصلاة في الثوب المغصوب
وعلى كلا التقديرين، قد يكون نفسه غاصباً أو لا.
ثمّ على كلا التقديرين، قد يكون ملتزماً بمراعاة الأحكام الشرعيّة، يعني لو التفت وتذكّر لترك الصلاة في المغصوب، وقد لا يكون كذلك.
ولا فرق في جميع هذه التقادير، بين كونه ناسياً للحكم الوضعي- أي البطلان- أم لم يكن، إذ لا أثر لنسيان ذلك في الحكم، كما لا أثر لجهل ذلك كما عرفت، إذ الحكم يدور مدار نسيان الحكم التكليفي وموضوعه.
وكيف كان، فقد يتوهّم أحدٌ فيقول: إنّ الناسي للغصبيّة- موضوعاً كان أو حكماً- مكلّفٌ بتركه، وهذا الحكم منجزٌ في حقّه قبل عروض النسيان، فهو باقٍ في حقّه، بل حتّى لو شككنا فيه نحكم بالبقاء استصحاباً، مضافاً إلى أنّه يعدّ مفرّطاً في نسيانه، إذ بإمكانه أن يكرّر في ذاكرته كون الثوب مغصوباً، حتّى يكون على بيّنة من أمره، ولا ينسى ذلك، فإذا تسامح في ذلك فإنّه يعاقب عليه، مع أنّه يصير حينئذٍ في حكم المصلّي عارياً، لأنّ هذا الستر يكون كالعدم، فيكون كالعري أو التستّر بالظلمة وباليد وبالنجس، وتلك الأدلّة جارية في حقّ الغاصب بنفسه ويكون أقوى من غيرها، ولكن إطلاق بعض تلك الأدلّة يشمل لغير الغاصب أيضاً، كما لا يخفى.
لكنّه مخدوش، فأمّا الأوّل منها: فإنّ تنجّز التكليف قبل العروض لا يوجب ثبوت تنجّزه حال الاتّصاف بالنسيان، حيث لا يمكن توجيه الخطاب إليه، بل لانشكّ في قبحه حتّى تصل النوبة للتمسّك بالاستصحاب، لأنّ العقل يحكم بقبحه.