المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
الكراهة.
وقبل أن نشرع في التحقيق وبيان المختار لا بأس بنقل الأخبار الدالّة على الجواز، وهي أيضاً عديدة، لكنّها ليست بكثرة الأخبار المانعة: منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عمّن أخبره عن جميل بن درّاج، عن أبي عبداللَّه ٧:
«في الرجل يُصلّي والمرأة تُصلّي بحذاه؟ قال: لا بأس» [١]
قيل: لا يضرّ إرساله لانجباره بعمل الأصحاب، خصوصاً فيهم من لايعمل إلّا بالأخبار المقطوعة الصدور كالسيّد وابن إدريس، مع أنّه يحتمل اتّحاده مع رواية جميل القادمة، مضافاً إلى صحّة طريقه على نقل الصدوق في «الفقيه». ومنها: الخبر الصحيح الذي رواه فضيل عن أبي جعفر ٧، قال:
«إنّما سُمّيت بكّة لأنّه يبك فيها الرجال والنساء، والمرأة تُصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك، ولا بأس بذلك، وإنّما يكره في سائر البلدان» [٢]
وفي «المجمع»: وإنّما سُمّيت بكّة، قيل: لأنّها تبك أعناق الجبابرة أي تدقّها، وقيل: لأنّ الناس يدقّ بعضهم بعضاً في الطواف، أي يزاحم ويدافع.
وكون المراد من لفظ (الكراهة) هي الحرمة دون المصطلح، موجبٌ للتفصيل في الحكم بين مكّة بالجواز وعدمه في غيرها من سائر البلدان، ولم يقل أحدٌ بهذا التفصيل، إلّاعن ظاهر كلام الصدوق، ونفي بُعد المجلسي عنه في «البحار»، ولعلّه نادرٌ، والإجماع على خلافه، هذا بخلاف ما لو حمل على الجواز
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٦- ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٦- ١٠.