المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١ - الصلاة في المكان المغصوب
وكيف كان، فمع قيام هذين الدليلين، لا وجه للحكم بالبطلان، أو المناقشة في الصحّة، ولذلك جزم صاحب «الجواهر»، والسيّد في «العروة»، وأكثر الفقهاء بالصحّة فيه، بلا فرق بين كون الناسي هو الغاصب أو غيره، لما قد عرفت من عموم الدليل الشامل لهما كما لايخفى.
وأمّا حكم الجاهل بالحكم الشرعي التكليفي في الغصب- من الحرمة- أو الوضعي من البطلان- فعن المحقّق رحمه الله أنّه غير معذور كغيره الجاهل بالحكم الشرعي، فلاتكون صلاته صحيحة لتوجّه النهي في حقّه المقتضي للفساد في العبادات.
هذا إذا كان الجاهل مقصّراً حيث يصحّ توجّه التكليف إليه وعقوبته، أي غير قادر على تحصيل العلم، فلا إشكال في عدم صحّة توجّه العقوبة إليه، فإن تمكّن من تحصيل قصد القربة المعتبرة في العبادة اتّجه الحكم بالصحّة، لعدم النهي حينئذٍ في حقّه حتّى يوجب الفساد، وإنْ ذهب صاحب «كشف اللثام» إلى البطلان مطلقاً، أي حتّى في القاصر، معلّلًا بأنّها صلاة لم يطلبها الشارع، وإنْ لم يأثم إذا كان غافلًا.
هذا، ولعلّ وجه كلامه أنّه قد اعتبر في العبادات كونها قابلًا لأن يتقرّب به العبد إلى مولاه، وما كان مبعّداً واقعاً كيف يكون مقرّباً، فلا تصحّ العبادة منه، وإنْ كان لا يستحقّ العقوبة لكونه معذوراً، برغم أنّه يتمشّى منه قصد القربة لجهله.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا: بوجود الدليل على الصحّة، وهو دليل لا تعاد حيث أنّه بإطلاقه يشمل مثل ذلك الجهل بعد خروج الجاهل المقصّر عنه