المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
المذكورة في الباب ١٢ من أبواب مكان المصلّي.
فمع وجود هذا الذيل، المستفاد منه حكم غير لزومي، لايمكن استفادة اللّزوم من التحديد بالشبر أو الذراع، لأنّ التناسب بين التحديد وبين قوله: (كان طول رَحل رسول اللَّه ٦...)، هو أنّ الفصل بالشبر أو الذراع للحجب عن المرأة والتحرّز عن القُرب المفرط المهيّج للشهوة، فينبغي أنْ لا يكون الخبر في مقام بيان التحديد الحقيقي وإلّا لما ارتبط أحدهما بالآخر.
وعليه، فلو لم يكن الحديث ظاهراً أو مشعراً بعدم اللزوم، فلا أقلّ من عدم الدلالة على الوجوب.
هذا كما في تقريرات دروس [١]
استاذنا المحقّق الداماد رحمه الله. أقول: لو أردنا حمل الخبر المزبور على الحكم غير اللزومي، لأجل الجمع بينه وبين بقيّة الأخبار، لكان له وجه، إذ لعلّ هذا المحمل يعدّ من أحسن المحامل وصور الجمع، وإلّا لولاه لأمكن الجواب عن كلّ ما نُوقش فيه:
فأمّا عن عدم التسامح في التحديدات، فإنّه برغم متانة كلامه، لكن لو اريد التحديد اللّزومي لكلّ واحد من الشبر والذراع تخييراً، بأن يُقال أنت مخيّر لزوماً بينهما، وهذا ما لا يتناسب مع التحديد في الأحكام اللّزومية.
وأمّا لو اريد بيان حكم لزومي في أصل الفصل بمقدار الشبر، بمعنى أنّه لايجوز الأقلّ منه، أنّه كان ذكر الأكثر لأجل التوسعة وبيان مراتب الفضل، مثل ما يقال بالفصل بعشرة أذرع أو أكثر، حيث أنّ ذكر الأكثر ليس لبيان عدل آخر
[١] كتاب الصلاة: ج ٣/ ٢١- ٢٢.