المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
الثاني صاحب «الروض» و «البحار» و «المدارك» والنوري، وإلى الثالث «جامع المقاصد» و «الجعفرية» و «كشف اللثام».
فقد استدلّ للثاني بأنّ ظاهر لفظ (بينهما) هو استعماله في كلا الموردين بمعناه الحقيقي، فلو استعمل في تقدّم المرأة عليه على المعنيين الآخرين- أي بين الموقفين في جميع الأحوال- بحيث يكون المعتبر البينونة بين موضع السجود وموقف المرأة في تلك الحالة، وبين موقف الجسمين حال القيام، فإنّه يستلزم استعمال لفظ (بينهما) في عدّة معاني. وكذا لو كان المقصود من (بينهما) بين موضع السجود وموقفهما دائماً، فإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز كان الأولى أولى. لا يقال: إنّه يلزم قلّة التفاوت في التقدّم والتأخّر.
لأنّا نقول: إنّ ذلك من المسامحات العرفيّة التي يرتكبها العرف عادةً في المقادير والأوزان، حيث يطلق المثقال والقنطار على الزائد والناقص منهما بقليل، باستعمال واحد، وليس ذلك بعزيز.
ومن هنا ظهر دليل من حكم بلزوم هذا المقدار في جميع الأحوال، أي لزوم ملاحظة البينونة حال القيام وحال السجود، بأنّه إذا حصل التباعد عند السجود والتقارب عند القيام، كفى في حصول الشرط وهو الفصل بذلك، فلايكتفى بالتسامح العرفي بناءً على أصالة الحقيقيّة.
ولكنّ الإنصاف هو صحّة ما ادّعاه صاحب «جامع المقاصد» و «كشف اللّثام»، لأنّ المستعمل بعض الأخبار لفظ (قبالة) أو (إزاء) حيث لايطلقان حقيقية إلّا أن تكون المرأة في مقابل الرجل حقيقية، لا في الطرفين المقابلين له، ومن