المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - البحث عن مكان المصلّي
حيث لم يسمع من أحد القول بجواز التصرّف مع لزوم دفع العوض والاجرة، أو عدم جواز نقل الماء وحمله إلى مكان آخر للشرب وغيره، ولعلّ مشاهدة مثل هذا الجواز في المقام دون حقّ المارّة، ألجأ البعض إلى اعتقاد القول بالتخصّص لا التخصيص والتقييد.
اللّهمَّ إلّاأن يُدّعى بأنّ وجود السيرة القطعية، وملاحظة الناس لمثل تلك السيرة في عصر الأئمّة :، وعدم وصول ما يمنع عنها، يكشف عن وجود الرضا للمالك عن مثل هذه التصرّفات، وإن لم يكن المنع مستلزماً العسر وحرج المارّة، فضلًا عمّا يلزم ذلك، خصوصاً إذا استلزم تضرّر الناس دون المالك، كما هو المفروض.
وعليه، فلابدّ أن نكتفي في الحكم بالجواز على موضع نطمئن فيه بوجود السيرة القطعية، فوجودها في الأراضي الشاسعة والأنهار والجداول، مع عدم العلم بكراهة المالك في مثل هذا التصرّف، وعدم العلم بكونها ملكاً للصغار والمجانين، ثابت لا ترديد فيه، فلا إشكال في الجواز، لكن يجب أن نلاحظ أنّ هذا الجواز لم ينشأ من القول بعدم سلطنة المالك لهذا المقدار، بل لاحتمال أنّ الشارع قد خصّص عموم دليل السلطنة وقيّد إطلاقها في مثل هذه التصرّفات التي يوجب تحريمها العسر والحرج نوعاً لجميع الناس، فلذلك رخّص ذلك من دون حاجة لتحصيل العلم بالإذن والرضا، ولعلّه لذلك قامت السيرة عليها، وذلك لايوجب الحكم بالجواز حتّى مع وجود العلم بالكراهة، بل الحكم بوجود السيرة في مثل هذا الفرض أيضاً مشكل.