المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢ - البحث عن مكان المصلّي
أقول: برغم متانة هذا الكلام في نفسه إلّاأنّ الإشكال في إثباته من الأدلّة، إذ أنّ إطلاق دليل السلطنة والإحياء والحيازة، يدلّ على منع مطلق التصرّفات في المملوك دون إذن المالك والسلطان، نعم يخرج منه مثل الاستظلال والاستضاءة، وذلك لأجل عدم صدق موضوع التصرّف عليها.
فإلغاء أحد الشرطين في جواز التصرّف- بمثل تلك التصرّفات العامّة- في أموال اليتامى لو ثبتت السيرة القطعية، أو إخراج أصل شرطية الإذن والرضا عن المالك مع وجود السيرة تخصّصاً، ممّا لا يساعده إطلاق الأدلّة، فلاسبيل لنا إلّا أن نلتزم أنّه مع وجود مثل هذه السيرة، تكون الأدلّة العامّة مقيّدة ومخصّصة باستثناء هذا النوع من التصرّفات، أو القول بأنّ السيرة تعيّن حدود السلطنة، وأنّ مثل تلك التصرّفات غير داخلة في حدود سلطنته.
ولكنّه مشكلٌ، فإنّه برغم إطلاق دليل السلطنة الشامل لجميع أنواع التصرّفات، فإنّه ينبغي القول بجواز مثل تلك التصرّفات بملاحظة العُسر ولاحرج والضيق الذي يحصل لعامّة الناس، بل ربّما يستلزم تضرّرهم لو مُنعوا عنها في تلك الأراضي الشاسعة مع حرارة الشمس وبُعد الطريق الذي يضطرّهم إلى بعض التصرّفات كشرب الماء أو العبور من خلال الأرض وغيرهما، فيكون حكمهما حكم حقّ المارّة، حيث حكم الشارع للمارّ بجواز الأكل دون الحمل والنقل.
بل ربّما يكون الحكم بالاستثناء هنا أوسع من حقّ المارّة، لأنّ التجويز في حقّ المارّة ربّما كان في مقابل دفع عوض ما تصرّف فيه كما احتمله بعض الفقهاء- أو عدم تجويز حمل الثمرة المقطوفة بالاتّفاق في الجملة، هذا بخلاف المقام،