المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٣ - الصلاة في المكان المغصوب
الغصبية، فلابدّ من تبديل الواجب إلى الإيماء، كما لا فرق في ذلك بين كون المصلّي هو الغاصب أو غيره بشرط عمله بالغصب حين الدخول، لاشتراك العلّة.
هذا إلّاأنّ شيخنا الاستاذ رحمه الله قد جعل الفرق في أنّ الغصب اللّاحق حيث أنّ أمره ليس بيد المكلّف وجوداً وعدماً، وكان لحوقه اضطراريّاً، فهو يكون بمنزلة الغصب السابق، حيث يحلّ بالتوبة والندامة، فيكون ذلك بمنزلة من ألقى نفسه من شاهق، وكان سقوطه موجباً للهلاكة، فله أن يتوب إلى اللَّه بين المبدأ والمنتهى حتّى لا يُعذّب يوم القيامة، ولا يمكن القول بعدم قبول توبته قبل زهاق روحه.
ومن ذلك يظهر ما في «الجواهر» من الاضطراب، من حيث عدم ملاحظته إلى هذا المايز ألا وهو الفرق بين لاحقٍ ضروريّ اللحوق وبين غيره، ومن حيث استناد الجمع بين البدل والمبدّل بقاعدة الامتناع، لأنّ الموجب للزوم تحصيل المبدل هو وجوب تحصيل المطلوب الأوّلي عند القدرة عليه، ولو بالواسطة، فالامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً، لكنّه ينافيه تكليفاً، إذ المفروض امتناع انبعاث ذات المكلّف من هذا الأمر والحال هذه. قلنا: إنّ العقوبة لو لم تكن منافية للامتناع بسوء الاختيار، فلابدّ أن يكون لأجل وجود نهي سابق ساقط، حيث أنّه لا يمكن أن يتوجّه إليه النهي في الحال، لكونه ضروريّ اللحوق، وعليه فلا فرق من تلك الناحية بين العقوبة وعدمها، إذ المفروض أنّه لا يقدر على الانبعاث، سواء ندم أم لا، فالحكم بالحرمة الناشئة من النهي الفعلي ممتنعٌ في حقّه، ولو لم يندم، كما هو ممتنع في حقّه في صورة التوبة، فلايمكن توجيه التكليف بالمنع لأجل خلاصه، لمن ابتلى بالغصب واضطرّ إلى