المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - الصلاة في الموضع النجس
باطن الكفّ، حيث نعلم بحسب المتبادر عرفاً عدم الاستيعاب، فقياس المقام بما يصحّ السجود عليه قياسٌ مع الفارق من جهة التبادر والانسباق إلى الذهن، لوضوح أنّه إذا قيل لشخص إنّه يجب أن يكون مسجد جبهتك طاهراً، فإنّه ينصرف الإطلاق إلى الاستيعاب، دون ما إذا قيل له يجب السجدة على ما يصحّ- هذا كما عن «مصباح الفقيه»- لأنّه إذا اعتبرنا شرط السجود وقوعها على الأرض، فإنّه تصحّ السجدة منه ولو وقع على بعضها، لصدق الأرض عليه، بخلاف ما لو اعتبرنا الشرط السجدة على أرض نظيفة خالية من النجاسات، حيث يتبادر منه الاستيعاب، والمقام من قبيل الثاني، وما يصحّ السجدة يكون من قبيل الأوّل، فالمفارقة بينهما واضحة.
ولكنّ الإنصاف أنّ المتبادر بحسب الطبع الأوّلي- لولا الدليل الخارجي- هو الاستيعاب في كلا الموردين، إذ الظاهر من اعتبار كون السجدة على الأرض، أو نظافة ما يقع عليه السجدة، هو كون المجموع كذلك، فالحكم بكفاية السجدة بمقدار الكفّ، لابدّ أن يستفاد من دليل خارجي، ولولاه لاستلزم الحكم باعتبار كون موضع السجدة- أي جميع مواضع الجبهة- طاهراً ويصحّ السجود عليه، وذلك من جهة أنّه يجب حفظ معاقد الإطلاقات والإجماعات في جميع الموارد، إلّا ما خرج بالدليل المفقود هنا.
ولعلّه لذلك قد أمر صاحب «الجواهر» رحمه الله بالتأمّل في ذيل كلامه، بعد اختياره هنا عدم الاستيعاب، من جهة الشكّ في قاعدة الاشتغال، إلّاأن يفرض الاستيعاب شرطاً آخر فيشكّ فيه فيكون الأصل عدمه، لكنّه خلاف الظاهر.