المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - البحث عن مكان المصلّي
فالفرق بين هذه الصورة وسابقتها، أنّ جهله أثّر في هذه الصورة في أنْ لم يرض بأن يدخل زيدٌ بشخصه في داره، وأمّا في الصورة السابقة فلم يقصده بشخصه، بل قصد غيره، فلا يؤثّر فيه في حرّية دخول زيد المعلوم رضاه به) انتهى كلامه.
والظاهر أنّ النهي إذا توجّه إلى شخص خاصّ بعينه، ولو كان بزعم وجود صفة فيه، وفي الحال لم تكن فيه هذه الصفة، حيث أنّ النهي الفعلي قد توجّه إليه ويكفي في حرمة دخوله، ولو كان في الحقيقة متّصفاً بصفة لو علمها لرضى به، ولكن مثل هذا الرضا الفرضي غير مؤثّر في رفع الحرمة عن دخوله. وعليه فلا فرق بين الفروض التي فرضها رحمه الله والفرق الذي قاله، والذي لايمكن الالتزام به.
نعم، الرضا التقديري إنّما يكفي لو لم يقارنه بالكراهة الصريحة من النهي أو غيره، فإذا نهى عن دخول شخصٍ برغم أنّه ابنه وأنّه لو علم به لرضى، لكن حيث نهاه عن دخول داره، لا يمكن الحكم بالجواز، وما روي في كتب الحديث والتاريخ من أنّ الإمام موسى بن جعفر ٨ دخل أرض رجل ووطأ زرعه دون أن يعير لنهي صاحب الأرض أهمّية، فإنّ هذا الدخول كان جائزاً له ٧ لأجل وجود الرضا التقديري، حيث دفع له الإمام أموالًا طائلة، أو كان لأجل اعمال الولاية من باب الحكومة.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأراضي أو الدور المتعارفة التي لم تكن واسعة مثل الصحاري والعرصات الكبيرة والأنهار العظيمة.
وأمّا في مثل هذه الأراضي الوسيعة المترامية الأطراف فقد يُدّعى استقرار