المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
هذا بخلاف ما لو كان المكان لهما، أو من المباحات الأوّلية التي يستويان في التصرّف فيه، فحينئذٍ لا وجه للقول بلزوم الذهاب إلى القرعة، لأنّ المفروض إنّه لابدّ لأحدهما من الإتيان أداءاً، والقضاء للآخر، والمفروض عدم العصيان في القضاء على الفرض، إذ المفروض شمول حكم سعة الوقت لهما، فأيّهما تقدّم بالصلاة تصحّ صلاته، صحيحاً ويقضي الآخر، بل ويستحبّ تقديم الرجل على المرأة، أو يجب- حسب ما مرّ اختياره في سعة الوقت- فلا وجه للقرعة.
نعم، تصحّ القرعة فيما إذا قلنا باختصاص الاستحباب لأحدهما- أي الرجل دون المرأة- أو اعتبرنا التقديم حقّاً للرجل، فإذا رفضت المرأة تقديم الرجل على نفسها وتشاحّا وتنازعا في الصلاة، فلا يبعد القول بالقرعة، كما عن المحقّق القمّي في «الغنائم» وذلك في سعة الوقت.
وكيف كان، فإنّ القول بالحرمة والكراهة- حتّى مع ضيق الوقت- بحيث يجوز أن يقضي أحدهما صلاته، ممّا انفرد به المحقّق الكركي رحمه الله ولم نسمع موافقة أحد أصحابنا معه في هذه الفتوى.
ثمّ إنّه لا فرق في المنع- كراهةً أو حرمةً- بين المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة، وذلك لإطلاق النصوص الواردة والتي تكون أكثرها في المرأة والرجل، وفي بعضها ما هو مضاف إلى الرجل مثل امرأته أو بنته التي تُصلّي إلى جنبه حيث يشمل المحارم، ولذلك لم يشاهد في ذلك من الفقهاء إلّاالاتّفاق على هذا الحكم، وذلك تبعاً للنصوص الواردة، مضافاً إلى أنّ المانع كان من جهة الرجوليّة والانوثيّة دون المحرّمية وغيرها، حتّى يتفاوت فيه الحكم.