المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١ - البحث عن الصلاة في الثوب الممزوج بالحرير
فما ذهب إلى المشهور من المنع فيه هو الأحوط، واللَّه العالم.
ودعوى الفرق في الحكم بين القزّ والابريسم كما عن الحكيم رحمه الله، مخالفٌ للإجماع المركّب، إذ القائلين بالمنع أو الجواز لم يفصّلوا بذلك، ولعلّه قول بعدم الفصل لا عدم القول بالفصل، كما لايخفى.
نعم، يحتمل الحكم بالجواز بتوهّم أنّ المانع في الحرير هو صدق الساتريّة عليه بالفعل، وهو مفقودٌ هنا، لأنّ الحرير صار في داخل الجبّة وباطنها وعُدّ مستوراً غير ظاهر للناظر، وحينئذٍ فإنّ عنوان (الساتر) يصدق على الذي يراه الناظر وهو من غير الممنوع كالقطن والكتّان، دون الحرير المستور، كما احتمله صاحب «الجواهر» في اللّبس المتّخذ ممّا لا يؤكل لحمه، فصار الحرير حينئذٍ بمنزلة المحمول منه حال الصلاة، حيث قد عرفت فتواهم بالجواز فيه.
هذا، لكنّه غير وجيه هنا، لاستلزامه بما لا يلتزم به الأصحاب فيما استفادوه من الأخبار، لأنّ لازم هذا الكلام هو الجواز حتّى فيما إذا كان اللّباس حريراً خالصاً، إذا فرض كون الساتر لباساً آخر تحته، إذ لا يصدق الساتريّة بالفعل عليه، بل يصدق عليه تقديراً، مع أنّه داخل في إطلاق أخبار المنع قطعاً، فالمقام أيضاً كذلك لو سلّمنا صدق التلبّس به أيضاً، كما عرفت.