المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - البحث عن الصلاة في الثوب الممزوج بالحرير
التحشية، ولايجعل استعماله حراماً، فلابدّ لإثبات الحرمة في ذلك من الاستعانة بدليل آخر، وهو صدق لبس الحرير المحض عليه.
ولعلّ من يُنكر هذا الصدق، كما عن الحكيم رحمه الله في مستمسكه حيث صرّح بأنّه لا دليل على المنع، إلّاأنّه منحصر في خصوص القزّ دون الابريسم.
ودعوى المساواة بينهما كما وردت الإشارة إليها في الخبر الذي رواه عبّاس بن موسى، عن أبيه، قال:
«سألته ٧ عن الأبريسم والقزّ؟ قال: هما سواء» [١]
ضعيف جدّاً، فلا يتعدّى إلى الابريسم. أقول: إنّ أدلّة المنع تشمل خصوص المنسوج من الحرير، ولا تشمل ما لا نسج فيه كما في المقام، مضافاً إلى ما عرفت من عدم صدق اللّبس في مثله، فضلًا عن وجود الأصل الموافق للجواز.
هذا، مع إمكان كون المراد من (الحشو)- كما ورد في الخبرين السابقين- هو حاشية اللّباس إذا صُنع من الحرير، فيخرج حينئذٍ عن مورد البحث بخلاف الآخرين.
ولكن الإنصاف أنّ دعوى تبادر المنسوج من اللّباس الممنوع، بحيث يكون المنسوج من الحرير دخيلًا في المنع- بأن لا يكون الخيوط من الحرير، وإنّما لصق بعضها مع بعض حتّى صار لباساً قابلًا للتلبّس- وداخلًا في دليل المنع.
لاتخلو عن وهن، لوضوح أنّ الملاك في المنع هو صدق لبس الحرير، وهو
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٤.