المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣ - البحث في ما لا تتم الصلاة فيه
مفروغيّة عدم الصلاة في غير التكّة والقلنسوة، والفرض أنّها مكاتبة، وشدّة التقيّة فيها مطلوب، لكثرة احتمال العوارض فيها.
بل يؤيّد ذلك ما ذكرناه سابقاً في صحيحة السابق ممّا يشرف على القطع أو الظنّ الغالب بخروجه مخرج التقيّة، فلاحظ وتأمّل.
بل قد يؤمي تكرّر الكتابة من الراوي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه، بل لعلّه ظهر له أنّه قد صدر منه ذلك للتقيّة، ولهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيّلًا منه أنّ المصلحة قد تغيّرت، فيجاب بالواقع لا التقيّة) [١] ، انتهى موضع الحاجة.
وفيه ما لا يخفى، لأنّ الخبران حيث لم يكونا متّحدي المضمون، لوجود زيادة في المكاتبة الثانية دون الاولى، علاوة على أنّه لا نعرف المتقدّم منهما والمتأخّر، فجعلهما حديثاً واحداً مشكل، فلا محيص من الالتزام بالتكرار، كما اعترف به أيضاً، وبناءً على التعدّد والتكرار فإنّه لا يمكن حينئذٍ حملهما على التقيّة، لأنّ الحديث الثاني مشتمل على ما لا تقيّة فيه، وهو (وبر ما لا يؤكل لحمه)، لأنّه لم يسمع مخالفة العامّة معنا في حكم أجزاء ما لا يؤكل، فارتكاب التبعيض في الحديث من حمل بعضه على التقيّة دون بعضه الآخر ممّا لايخلو عن وهن.
هذا، مضافاً إلى أنّه لو كان السؤال موهماً للتقيّة- حيث يظهر منه مفروغيّة عدم الصحّة في غير التكّة والقلنسوة- وكان متوجّهاً لخصوص ما لا تتمّ، فإنّه كان
[١] جواهر الكلام: ٨/ ١٢٥.