المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦ - الصلاة في الثوب المغصوب
عدم تحقّق قصد القربة، من جهة أنّه لا يمكن التقرّب بما هو مبعّد عن المولى، لوضوح أنّ النهي إنّما يتوجّه إلى ما يمكن الانبعاث فيه والانزجار عنه، وهما فرع الالتفات إلى الموضوع، فمع عدم العلم بالغصبيّة، لايمكن توجّه النهي إليه، فإذا لم يكن العمل منهيّاً عنه بأيّ وجهٍ كان، إمّا من جهة عدم الالتفات إلى موضوع الغصب، أو لأجل الإضطرار إلى العمل وعدم قدرته على الترك، أو لأجل الإكراه، فلايكون العمل حينئذٍ مبغوضاً للمولى ومنهيّاً عنه، فيصحّ حينئذٍ تعلّق الأمر به، ويكون مطلوباً، فيصحّ التقرّب به لعدم وجود مانع في ذلك، فالصلاة الصادرة ممّن لايعلم بغصبيّة ثوبه ويزعم إباحته، لا تكون إلّامحبوبة ومرادة، فيحسن طلبها، ويجزى بها في مقام الامتثال. لا يقال: إنّ المصاديق التي تنطبق عليها العناوين المحرّمة مشتملة على مفسدة قاهرة غالبة، وإلّا لجاز فعلها مع التعمّد والالتفات أيضاً، والمفروض أنّه لايجوز، فالصلاة الواقعة فيالمغصوب مفسدتها فائقة على مصلحتها، فكيف يأمر بها الشارع الحكيم، مع أنّ أحكام الشرع عندنا- القائلين بالتخطئة- منوطة بالمصالح والمفاسد النفس الأمرية. لأنّا نقول، أوّلًا: بإمكان المنع بوجود المفسدة في المتعلّق في صورة الجهل في بعض الموارد كمثل المقام، إذ يحتمل أن يكون وجه المنع عن التصرّف في مال الغير، لأجل حفظ النظام واحترام الأشخاص بعضها لبعض، حتّى لا يوجب حدوث هكذا تصرّفات الهرج والمرج والحقد والبغضاء، فيترتّب عليه الفتنة والقتل والنهب وغيرهما، ومعلوم أنّ مثل هذه الامور إنّما تتحقّق في المجتمع